خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٧٩ - إرسال المثل
و قد عنّ لي أيضا [١] أن أورد هنا ما سارت في الخافقين حكمه و أمثاله، و انقاد أهل الذوق السليم إلى طاعته [٢] لما ورد عليهم [٣] مثاله، و هو تأليفي الذي وسمته بـ «تغريد الصّادح» ، و ما ذاك إلاّ أنّ [٤] مولانا قاضي القضاة صدر الدين بن الأدميّ، نوّر اللّه ضريحه، و جعل من الرحيق المختوم غبوقه و صبوحه [٥] ، كان يقول: أودّ أن أنتزع من «الصادح و الباغم» [٦] أرجوزة مشتملة على أمثاله [٧] المرقصة[المرضية] [٨] و حكمه البديعة [٩] ، بشرط أن يكون البيت منسجما مع الذي قبله و[الذي قبله مع] [١٠] الذي بعده، و لم يتيسّر لي ذلك لصعوبة المسلك. انتهى.
و لما قدّر اللّه [١١] ما قدّره من الاختفاء بدمشق المحروسة [١٢] سنة ثلاث عشرة و ثمانمائة، عند حلول ركاب [١٣] الملك الناصر بها، و أنا في خدمة مولانا [١٤] المقرّ الأشرف القاضويّ [١٥] الناصريّ [١٦] محمد بن البارزيّ الجهنيّ الشافعيّ، صاحب دواوين الإنشاء الشريفة [١٧] بالمملكة [١٨] الإسلامية، عظّم اللّه شأنه [١٩] ، كان «الصادح و الباغم» بين كتبه، فنظر فيه يوما، و ذكر قول قاضي القضاة صدر الدين، فرسم [٢٠] لي بذلك، فانتزعت له هذه الأرجوزة التي سارت غرر أمثالها، و لم يسمح الزمان لمؤلّف بمثالها، و من سافر فيها نظره، و كان الذوق السليم رفيقه [٢١] ، علم
ق- «أحمد» أبا الطيّب المتنبّي.
[١] «أيضا» سقطت من ط.
[٢] في ط: «لطاعته» .
[٣] في ب: «عليه» .
[٤] في ط: «سيّدنا و... » .
[٥] في ب: «;» مكان «نوّر...
و صبوحه» .
[٦] «الصادح و الباغم» هو أول نظم قصصيّ على لسان الحيوان في الأدب العربي، لمؤلّفه ابن الهبّاريّة.
[٧] في ط: «أمثلة» .
[٨] من ب.
[٩] في ط: «و حكم بديعة» .
[١٠] من ب.
[١١] في ب: «سبحانه» ؛ و في ط، و:
«تعالى» .
[١٢] «المحروسة» سقطت من ب، ط.
[١٣] «ركاب» سقطت من ط.
[١٤] «مولانا» سقطت من ب، ط.
[١٥] «القاضويّ» سقطت من و، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٦] «الناصري» سقطت من ط.
[١٧] في ب، د، ط، و: «الشريف» .
[١٨] في ب، د، ط، و: «بالممالك» .
[١٩] سقطت من ط؛ و في ب، د، و: «عظم اللّه تعالى شأنه» .
[٢٠] في ط: «و رسم» .
[٢١] في د: «رفيقة» .