خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١١٦ - الإبهام
أعذب منهل، و اللّه تعالى [١] يجمعنا على هذا [٢] الشرب لتحلو موارده بالمواردة، و لا يحجبنا عن الكلام الذي يحسن السكوت عليه و تتمّ به الفائدة [٣] .
فكتب [٤] بعد ذلك سيّدنا [٥] القاضي بدر الدين المشار إليه [٦] : وقفت و أنا لا [٧] أكاد أثبت نظري لشدّة الخجل [٨] ، و سألت المهلة في وصف [٩] هذه الألفاظ فإذا هي قد جاءت على [١٠] عجل، فقلت: أمّا المقام الشريف الممدوح عزّ نصره، و لا زالت تفخر بدولته القاهرة مصره، فملك مدّ على الرعية جناح العدل و حمى بيضة الإسلام، و تواردت على تجريح عداته و تعديل صفاته ألسنة السيوف و الأقلام، و سار على أقوم طريق، فاذكرنا السّيرة العمريّة، و طلع في سماء المواكب [١١] كالبدر، فقل ما شئت في الطلعة القمريّة، و دعا إلى نسك طاعته فلبّته في ذلك الموقف النفوس، و نادى عداته [١٢] منادي الحين [١٣] فأرانا كيف يكون الترخيم بحذف الرءوس، ناهيك بها مناقب سرّت القلوب و سارت، و نافست [١٤] النجوم جواهر الألفاظ في مدحها فغارت، و شملت البرايا بالمنّ و المنح، و قابلت المسيء بالعفو و الصفح، حماها اللّه تعالى [١٥] من الغير، و جعل صفاتها الشريفة جمال الكتب و السير.
و أما منشئ السيرة فما ذا أقول و قد رأيت الخطب جليلا، و ما ذا [١٦] أصف و قد حمّلني العجز عن الوصف [١٧] عبئا ثقيلا، هو كبير أناس مزّمّل [١٨] من البلاغة بأنواع و أجناس، تأتمّ [١٩] الهداة به [٢٠] كأنّه علم، و تروم الأدباء المقايسة به فيقاسون
[١] «تعالى» سقطت من ط؛ و في ب:
«سبحانه و تعالى» .
[٢] «هذا» سقطت من ب.
[٣] انتهى تقريظ ابن حجّة.
[٤] في ط: «و كتب» .
[٥] «سيدنا» سقطت من ب.
[٦] بعدها في د: «فسح اللّه في أجله» : و في و: «فسح اللّه تعالى في أجله» .
[٧] في ط: «أنا و لا» .
[٨] في د: «من الخجل» مكان «لشدّة الخجل» .
[٩] «وصف» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها مشارا إليها بـ «صح» .
[١٠] «على» سقطت من ب.
[١١] في ب، ط: «الكواكب» .
[١٢] في ط: «على أعدائه» .
[١٣] في ط: «الحتف» .
[١٤] في ب: «و نفاست» .
[١٥] في ب: «سبحانه» .
[١٦] في د: «و ما» .
[١٧] «عن الوصف» سقطت من ط.
[١٨] في ب: «مزيّل» .
[١٩] في ب، ط: «يأتمّ» .
[٢٠] في ط: «به الهداة» .