خزانة الأدب و غاية الإرب - ابو بكر بن علي الحجة القادري الحموي - الصفحة ١٠٥ - التخيير
فإنّه يسوغ أن يقول [١] : «فكيف حال غريب ما له حال [٢] » ، «ما له مال» ، «ما له سبب» ، «ما له أحد» ، [ «ما له قوت» ] [٣] ؛ و إذا [٤] تأمّلت «ما له قوت» وجدتها أبلغ من الجميع، و أدلّ على القافية، و أمسّ بذكر الحاجة، و أبين للضرورة، و أشجى للقلوب، و أدعى للاستعطاف، فلذلك رجحت على ما ذكرناه.
و من هذا النوع في الكتاب العزيز قوله تعالى [٥] : إِنَّ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَآيََاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) `وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ مََا يَبُثُّ مِنْ دََابَّةٍ آيََاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) `وَ اِخْتِلاََفِ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ مََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيََا بِهِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا وَ تَصْرِيفِ اَلرِّيََاحِ آيََاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) [٦] فالبلاغة تقتضي [٧] أن تكون فاصلة الآية الأولى «للمؤمنين» [٨] ، لأنه سبحانه [٩] ذكر العالم بجملته حيث قال: اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [١٠] ، و معرفة ما في العالم من الآيات الدّالّة على أنّ المخترع قادر عالم [١١] حكيم، فرع على معرفة الصانع [١٢] ، و لا بدّ من التصديق أوّلا بالصانع حتّى يصحّ أن يكون [١٣] ما في المصنوع من الآيات دليلا على أنّه موصوف بتلك الصفات، و التصديق هو الإيمان؛ و كذلك قوله في الآية [١٤] الثانية: لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [١٥] ، فإنّ خلق الإنسان و تدبير خلق الحيوان و تفكّره [١٦] في ذلك ممّا يزيده يقينا في معتقده الأوّل، و كذلك معرفة جزئيّات العالم من اختلاف الليل و النهار و إنزال الرزق من السماء و إحياء الأرض بعد موتها و تصريف الرياح، يقتضي [١٧] رجاحة العقل ليعلم [١٨] أنّ من[وضع] [١٩] صنع هذه الجزئيات هو الذي
[١] في ط، و: «يقال» .
[٢] «فكيف... حال» سقطت من ط.
[٣] من ط.
[٤] في ط: «فإذا» .
[٥] في ب: «تبارك و تعالى» .
[٦] في ب: «لآيات» . الجاثية: ٣-٥.
[٧] «تقتضي» سقطت من ب.
[٨] في د، ك، و: «المؤمنين» .
[٩] في ط: «سبحانه و تعالى» .
[١٠] الجاثية: ٣.
[١١] في ط: «عليم» .
[١٢] «فرع على معرفة الصانع» سقطت من ط.
[١٣] «يكون» سقطت من ب.
[١٤] «دليلا على... في الآية» سقطت من ك، و ثبتت في هامشها. و في ب، ط:
«دليلا... قوله تعالى في الآية» ؛ و بعدها في و: «السالفة» مشطوبة.
[١٥] الجاثية: ٤.
[١٦] في ط: «و التفكّر» .
[١٧] في ب: «تقتضي» .
[١٨] «ليعلم» سقطت من ب.
[١٩] من د.