هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣ - النظر الأول في صفات القاضي
و العلم (١).
(١) قد فصل سيدنا الاستاد بين القاضي المنصوب ابتداء و بين قاضي التحكيم باشتراط الاجتهاد في الأول و عدمه في الثاني.
و الذي يختلج بالبال أن يقال تارة يفرض الكلام في زمان الحضور و اخرى في زمان الغيبة أما في زمان الحضور فيتصور قاضي التحكيم في قبال القاضي المنصوب بان يقال اذا نصب الامام ٧ شخصا للقضاء فهل يجوز للمترافعين ان يترافعا الى شخص آخر و هل ينفذ حكمه أم لا، و أما في زمان الغيبة كزماننا فلا مجال لهذا البحث لأنّ مقتضى الاصل الأولي عدم نفوذ حكم أحد في حق الآخر الّا مع قيام دليل معتبر عليه فكل شخص كان مشمولا لذلك الدليل يكون الترافع عنده جائزا و يكون حكمه نافذا و كل من لا يكون مشمولا للدليل لا يكون قضائه و حكمه نافذا فعلى هذا لا بد من ملاحظة أدلة القضاء و استفادة القيود المعتبرة فيه و الجزم بمقتضى تلك الادلة فنقول بعد اثبات لزوم وجود القاضي و الحاكم للحل و الفصل لو لم يكن دليل على تعيين القاضي و من له هذا المنصب من قبل الشارع لا بد من فرض وجوده في القاضي و الحاكم اذ قد مرّ ان نفوذ حكم كل شخصى بالنسبة الى غيره خلاف الأصل الأولي فلا بد من الاقتصار على القدر المعلوم و عليه لا بد من كونه مجتهدا و أما احتمال الأعلمية فلا يمكن اعتبارها إذ الأعلم منحصر في شخص واحد و لا يمكن للشخص الواحد أن يتصدى لجميع المرافعات و المنازعات كما هو ظاهر واضح هذا بحسب الأصل الأولي و أما بحسب الآيات فمن الآيات التي يمكن الاستدلال بها على جعل الحكومة للحاكم قوله تعالى:
إِنَّ اللّٰهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمٰانٰاتِ إِلىٰ أَهْلِهٰا وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ