الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥٠ - باب الفراسة
و سمعته يقول: سمعت أبا عبد اللّه الرازى يقول: اعتل ابن الرقى، فحمل إليه دواء فى قدح، فأخذه، ثم قال: وقع اليوم فى المملكة حدث: لا آكل، و لا أشرب حتى أعلم ما هو؟ فورد الخبر بعده بأيام: أن القرمطى دخل مكة فى ذلك اليوم، و قتل بها تلك المقتلة العظيمة.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه يقول: سمعت أبا عثمان المغربى يقول:
ذكر الكاتب هذه الحكاية، فقال: هذا عجب .. فقلت له: هذا ليس بعجب، فقال لى أبو على بن الكاتب: ما خبر مكة اليوم؟ فقلت: هو ذا: تحارب الطلحيون و بنو الحسن، و مقدم الطلحيين أسود عليه عمامة حمراء، و على مكة اليوم غيم على مقدار الحرم، فكتب أبو على إلى مكة، فكان كما ذكرت له.
و يروى عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه، قال:
دخلت على عثمان بن عفان رضى اللّه عنه، و كنت رأيت فى الطريق امرأة تأملت محاسنها، فقال عثمان رضى اللّه عنه: يدخل على أحدكم و آثار الزنا ظاهرة على عينيه، فقلت له: أوحى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم؟.
فقال: لا، و لكن تبصرة، و برهان، و فراسة صادقة.
و قال أبو سعيد الخراز: دخلت المسجد الحرام، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل الناس شيئا، فقلت فى نفسى: مثل هذا كل على الناس .. فنظر إلى و قال:
(وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ).[١]
قال: فاستغفرت فى سرى، فنادانى، و قال:
«وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ»[٢].
و حكى عن إبراهيم الخواص أنه قال:
كنت ببغداد فى جامع المدينة، و هناك جماعة من الفقراء، فأقبل علينا شاب ظريف، طيب الرائحة، حسن الحرمة[٣]، حسن الوجه، فقلت لأصحابنا:
يقع لى أنه يهودى .. فكلهم كرهوا ذلك، فخرجت، و خرج الشاب، ثم رجع
[١] - آية ٢٣٥ من سورة البقرة.
[٢] - آية ٢٥ من سورة الشورى.
[٣] - و فى نسخة« الخدمة»، و فى أخرى، الجملة» و هى بمجتمع شعر الرأس، و هى الأصواب.