الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٣٦ - باب رؤيا القوم
و قال النباجى: قيل لى فى المنام: من وثق باللّه فى رزقه زيد فى حسن خلقه، و سمحت نفسه فى نفقته، و قلت وساوسه فى صلاته.
و قال: رؤيت زبيدة[١] فى المنام، فقيل لها: ما فعل اللّه تعالى بك؟ فقالت:
غفر لى، فقيل: بكثرة نفقتك فى طريق مكة؟ فقالت: لا، أما إن أجرها عاد إلى أربابها، و لكن غفر لى بنيتى.
و رؤى سفيان الثورى فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ قال وضعت أول قدمى على الصراط، و الثانى فى الجنة.
و قال أحمد بن أبى الحوارى: رأيت فى النوم جارية ما رأيت أحسن منها، يتلالأ وجهها نورا، فقلت: ما أنور وجهك، فقالت: تذكر الليلة التى بكيت فيها؟ فقلت: نعم، فقالت: حملت إلى دمعتك فمسحت بها وجهى، فصار وجهى هكذا.
و قيل: رأى يزيد القرشى النبى صلى اللّه عليه و سلم فى المنام، فقرأ عليه، فقال له: هذه القراءة فأين البكاء؟.
و قال الجنيد: رأيت فى المنام كأن ملكين نزلا من السماء، فقال أحدهما لى:
ما الصدق؟ فقلت: الوفاء بالعهد، فقال الآخر: صدق، ثم صعدا.
و رؤى بشر الحافى فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه تعالى بك؟ فقال: غفر لى، و قال: أما استحييت يا بشر منى، كنت تخافنى كل ذلك الخوف؟!
و قيل: رؤى أبو سليمان الدارانى فى المنام، فقيل له ما فعل اللّه بك؟ فقال:
غفر لى، و ما كان شئ أضر على من إشارات القوم ..
و قال على بن الموفق: كنت أفكر يوما فى سبب عيالى و الفقر الذى بهم، فرأيت فى المنام رقعة فيها مكتوب «بسم اللّه الرحمن الرحيم: يا ابن الموفق، أتخشى الفقر و أنا ربك ..».
فلما كان وقت الغلس أتانى رجل بكيس فيه خمسة آلاف دينار، و قال:
خذها إليك يا ضعيف اليقين.
[١] - زوجة هارون الرشيد.