الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٦٢ - باب الشوق
و قيل: أوحى اللّه تعالى لداود ٧: قل لشبان بنى إسرائيل لم تشغلون أنفسكم بغيرى و أنا مشتاق إليكم؟ ما هذا الجفاء!
و قيل: أوحى اللّه عز و جل إلى داود ٧: لو يعلم المدبرون عنى كيف انتظارى لهم و رفقى بهم و شوقى إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلى، و انقطعت أوصالهم من محبتى، يا داود هذه إرادتى للمدبرين عنى، فكيف إرادتى للمقبلين إلى؟.
و قيل: مكتوب فى التوراة: شوقناكم فلم تشتاقوا، و خوفناكم فلم تخافوا، و نحنا لكم فلم تنوحوا.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: بكى شعيب حتى عمى، فرد اللّه عز و جل بصره عليه، ثم بكى حتى عمى، فرد اللّه عز و جل بصره عليه، ثم بكى حتى عمى، فأوحى اللّه تعالى إليه: إن كان هذا البكاء لأجل الجنة فقد أبحتها لك، و إن كان لأجل النار فقد أجرتك منها، فقال: لا، بل شوقا إليك فأوحى اللّه إليه: لأجل ذلك أخدمتك نبيى و كليمى[١] عشر سنين.
و قيل: من اشتاق إلى اللّه اشتاق إليه كل شئ[٢].
و فى الخبر: «اشتاقت الجنة إلى ثلاثة: على، و عمار، و سلمان».
سمعت الأستاذ أبا على يقول: قال بعض المشايخ: أنا أدخل السوق و الأشياء تشتاق إلى، و أنا عن جميعها حر.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت عبد اللّه بن جعفر يقول:
سمعت محمد بن عمر الرملى يقول: حدثنا محمد بن جعفر الإمام قال: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم قال: حدثنا مرحوم قال: سمعت مالك بن دينار يقول: قرأت فى التوراة: شوقناكم فلم تشتاقوا، و زمرنا لكم فلم ترقصوا.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت محمد بن فرحان يقول: سمعت الجنيد، و قد سئل من أى شئ يكون بكاء المحب إذا لقى المحبوب؟
فقال: إنما يكون ذلك سرورا به، و وجدا من شدة الشوق إليه، و لقد بلغنى أن أخوين تعانقا، فقال أحدهما: و اشوقاه، و قال الآخر: و اوجده ...
[١] - أى موسى ٧.
[٢] - يؤيده الحديث السابق الذى أخرجه أحمد و البخارى و مسلم الترمذى و النسائى عن عائشة:« من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ...».