الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠٥ - باب الأدب
باب الأدب
قال اللّه عز و جل: «ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى»[١].
قيل: حفظ آداب الحضرة.
و قال تعالى: «قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً».[٢] جاء فى التفسير عن ابن عباس: فقهوهم، و أدبوهم.
أخبرنا: على بن أحمد الأهوازى، قال: أخبرنا أبو الحسن الصفار البصرى قال: حدثنا غنام قال: حدثنا عبد الصمد بن النعمان قال: حدثنا عبد الملك بن الحسين، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن شيبة، عن عائشة، رضى اللّه عنها. عن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال:
«حق الولد على والده: أن يحسن اسمه، و يحسن مرضعه، و يحسن أدبه»
و يحكى عن سعيد بن المسيب أنه قال: من لم يعرف ما للّه عز و جل، عليه فى نفسه، و لم يتأدب بأمره و نهيه كان من الأدب فى عزلة.
و روى عن النبى صلى اللّه عليه و سلم. أنه قال:
«إن اللّه، عز و جل، أدبنى فأحسن تأديبى»[٣].
و حقيقة الأدب: اجتماع جميع خصال الخير؛ فالأديب: هو الذى اجتمع فيه خصال الخير. و منه أخذت «المأدبه» اسم للمجمع[٤].
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: العبد يصل بطاعته إلى الجنة، و بأدبه فى طاعته إلى اللّه.
و سمعته أيضا يقول: رأيت من أراد أن يمد يده فى الصلاة بين يدى اللّه إلى أنفه، ليزيل ما به، فقبض على يده.
قال الأستاذ: و إنما أشار بذلك إلى نفسه؛ لأنه لا يمكن الإنسان أن يعرف من غيره أنه قبض على يده.
و كان الأستاذ أبو على، رحمه اللّه، لا يستند إلى شئ، و كان يوما فى مجمع، فأردت أن أضع وسادة خلف ظهره؛ لأنى رأيته غير مستند .. فتنحى عن الوسادة
[١] - آية ١٧ من سورة النجم
[٢] - آية ٦ من سورة التحريم.
[٣] - حديث صحيح أخرجه السمعانى فى أدب الإملاء عن ابن مسعود.
[٤] - أى للاجتماع للطعام.