الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠٣ - باب التصوف
و قال الواسطى رحمه اللّه: كان للقوم إشارات .. ثم صارت حركات .. ثم لم يبق إلا حسرات.
و سئل النورى عن الصوفى، فقال: من سمع السماع و آثر الأسباب[١].
سمعت أبا حاتم السجستانى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: قلت للحصرى: من الصوفى عندك؟ فقال: الذى لا تقله الأرض[٢]، و لا تظله السماء.
قال الأستاذ أبو القاسم: إنما أشار إلى حل «المحو».
و قيل: الصوفى من إذا استقبله حالان، أو خلقان كلاهما حسن، كان مع الأحسن منهما.
و سئل الشبلى: لم سميت الصوفية بهذه التسمية؟
فقال: لبقية بقيت عليهم من نفوسهم؛ و لو لا ذلك لما تعلقت بهم تسمية.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سئل ابن الجلاء: ما معنى قولهم صوفى؟ فقال: ليس نعرفه فى شرط العلم، و لكن نعرف أن من كان فقيرا مجردا من الأسباب، و كان مع اللّه تعالى بلا مكان، و لا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان يسمى «صوفيا».
و قال بعضهم: التصوف: إسقاط الجاه، و سواد الوجه فى الدنيا و الآخرة[٣].
و قال أبو يعقوب المزايلى: التصوف: حال تضمحل فيها معالم الإنسانية.
و قال أبو الحسن السيروانى: الصوفى: من يكون مع الواردات لا مع الأوراد.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: أحسن ما قيل فى هذا الباب قول من قال: هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس اللّه بأرواحهم المزابل، و لهذا قال رحمه اللّه يوما: لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها على كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها.
[١] - الأسباب: هى فعل المأمورات و ترك المنهيات.
[٢] - أى لا تطيق حمله.
[٣] - سواد بالجر عطفا على الجاه و يكون المعنى اسقاط الجاه و إسقاط سواد الوجه يعنى ترك كل فعل يؤدى إلى سواد الوجه فى الدنيا و الآخرة.