الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠٤ - باب التصوف
و قال الأستاذ أبو سهل الصعلوكى: التصوف: الإعراض عن الاعتراض
و قال الحصرى: الصوفى لا يوجد بعد عدمه؛ و لا يعدم بعد وجوده.
قال الأستاذ القشيرى: و هذا فيه إشكال. و معنى قوله: لا يوجد بعد عدمه أى إذا فنيت آفاته لا تعود تلك الآفات، و قوله: و لا يعدم بعد وجوده، يعنى:
إذا اشتغل بالحق لم يسقط بسقوط الخلق، فالحادثات لا تؤثر فيه.
و يقال: الصوفى: المصطلم عنه[١] بما لاح له من الحق.
و يقال: الصوفى: مقهور بتصريف الربوبية مستور بتصرف العبودية.
و يقال: الصوفى لا يتغير، فان تغير لا يتكدر.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت الحسين بن أحمد الرازى يقول: سمعت أبا بكر المصرى يقول: سمعت الخراز يقول: كنت فى جامع «قيروان» يوم جمعة، فرأيت رجلا يدور فى الصف، و يقول.
تصدقوا على؛ فقد كنت صوفيا فضعفت ..
فرفقته[٢] بشئ. فقال لى. مر[٣]، ويلك .. ليس هذا من ذلك ..
و لم يقبل الرفق.
[١] - أى المستغرق عن نفسه.
[٢] - أعطيته.
[٣] - اتركنى