الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٤ - باب الدعاء
أن يرد على كيسى؛ فانه سرق و فيه ألف دينار. فسكت، فأعاد، ثم سكت فأعاد، فقال معروف: ماذا أقول؟ أقول ما زويته[١] عن أنبيائك و أصفيائك. فرده عليه. فقال الرجل: فادع اللّه تعالى لى. فقال: اللهم خر له[٢].
و حكى عن الليث أنه قال: رأيت عقبة بن نافع ضريرا، ثم رأيته بصيرا، فقلت له، بم رد عليك بصرك؟
فقال: أتيت[٣] فى منامى، فقيل قل: يا قريب، يا مجيب، يا سميع الدعاء، يا لطيفا لما يشاء، رد على بصرى. فقلتها، فرد اللّه عز و جل على بصرى.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: كان بى وجع العين ابتداء ما رجعت إلى «نيسابور» من «مرو»، و كنت مدة أيام لم أجد النوم، فتناعست صباحا، فسمعت قائلا يقول لى: أليس اللّه بكاف عبده[٤]؟ فانتبهت، و قد فارقنى الرمد، و زال فى الوقت الوجع، و لم يصبنى بعد ذلك وجع العين.
و حكى عن محمد بن خزيمة، أنه قال: لما مات أحمد بن حنبل كنت فى الإسكندرية، فاغتممت. فرأيت فى المنام أحمد بن حنبل و هو يتبختر، فقلت:
يا أبا عبد اللّه، أى مشية هذه؟ فقال: مشية الخدام فى دار السلام فقلت: ما فعل اللّه عز و جل بك؟ فقال: غفر لى، و توجنى، و ألبسنى نعلين من ذهب، و قال:
يا أحمد هذا بقولك القرآن كلامى، ثم قال: يا أحمد ادعنى بتلك الدعوات التى بلغتك عن سفيان الثورى و كنت تدعو بها فى دار الدنيا. فقلت: يا رب كل شئ بقدرتك على كل شئ، اغفر لى كل شئ، و لا تسألنى عن شئ. فقال: يا أحمد هذه الجنة فادخلها، فدخلتها.
و قيل: تعلق شاب بأستار الكعبة، و قال: إلهى، لا شريك لك فيؤتى، و لا وزير لك فيرشى، إن أطعتك فبفضلك و لك الحمد، و إن عصيتك فبجهلى و لك الحجة على، فباثبات حجتك على و انقطاع حجتى لديك إلا غفرت لى. فسمع هاتفا يقول: الفتى عتيق من النار.
[١] - أى قبضته.
[٢] - أى أفعل له خير الأمرين عندك.
[٣] - أى أتانى آت فى منامى.
[٤] - آية ٣٦ من سورة الزمر.