الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٥١ - باب الفراسة
إليهم و قال: ماذا قال الشيخ فى؟. فاحتشموه. فألح عليهم، فقالوا: قال إنك يهودى. قال: فجاءنى و أكب على يدى، و أسلم. فقيل له: ما السبب؟ قال:
نجد فى كتبنا أن الصديق لا تخطئ فراسته. فقلت: أمتحن المسلمين؛ فتأملتهم، و قلت: إن كان فيهم صديق ففى هذه الطائفة[١]؛ لأنهم يقولون[٢] حديثه سبحانه، فلبست عليكم.. فلما اطلع هذا الشيخ على، و تفرس فى علمت أنه صديق، و صار الشاب من كبار الصوفية.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى رحمه اللّه، يقول سمعت عبد اللّه بن إبراهيم بن العلاء، يقول: سمعت محمد بن داود يقول:
كنا عند الجريرى، فقال: هل فيكم من إذا أراد الحق، سبحانه، أن يحدث فى المملكة حدثا أعلمه قبل أن يبديه؟ قلنا: لا. فقال ابكوا على قلوب لم تجد من اللّه تعالى شيئا.
و قال أبو موسى الديلمى: سألت عبد الرحمن بن يحيى عن التوكل، فقال:
لو أدخلت يدك فى فم التنين[٣] حتى تبلغ الرسغ لا تخاف مع اللّه تعالى شيئا غيره.
قال: فخرجت إلى أبى يزيد لأسأله عن التوكل، فدققت عليه الباب، فقال: أليس لك فى قول عبد الرحمن كفاية؟. فقلت: افتح الباب. فقال: ما زرتنى، أتاك الجواب من وراء الباب، و لم يفتح لى الباب؛ فمضيت، و لبثت سنة، ثم قصدته، فقال: مرحبا، جئتنى زائرا فكنت عنده شهرا، فكان لا يخطر بقلبى شئ إلا حدثنى عنه، فعند وداعه لى قلت:
أفدنى فائدة. فقال: حدثتنى أمى: أنها كانت حاملا بى، فكانت إذا قدم لها طعام من حلال امتدت يدها إليه، و إذا كان فيه شبهة انقبضت يدها عنه.
و قال إبراهيم الخواص:
دخلت البادية، فأصابتنى شدة، فلما بلغت مكة، داخلنى شئ من الإعجاب، فنادتنى عجوز: يا إبراهيم، كنت معك فى البادية فلم أكلمك؛ لأنى لم أرد أن أشغل سرك أخرج عنك هذا الوسواس ..
و حكى أن الفرغانى كان يخرج كل سنة إلى الحج، و يمر ب «نيسابور»، و لا يدخل على أبى عثمان الحيرى قال: فدخلت عليه مرة، و سلمت، فلم يرد على
[١] - أى الصوفية.
[٢] - و فى نسخة« يتلون حديثه» أى كلامه.
[٣] - نوع من الحبات الكبيرة.