الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩١ - باب الصبر
و قال عمر بن الخطاب، رضى اللّه عنه، لو كان الصبر و الشكر بعيرين، لم أبال أيهما ركبت.
و كان ابن شبرمة، رحمه اللّه، إذا نزل به بلاء قال: سحابة ثم تنقشع.
و فى الخبر، أن النبى صلى اللّه عليه و سلم، سئل عن الإيمان، فقال: «الصبر و السماحة»[١].
اخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، قال: اخبرنا محمد بن أحمد بن طاهر الصوفى قال: حدثنا محمد بن على التيجانى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخارى قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سويد بن حاتم قال: حدثنا عبد اللّه بن عبيد، عن عمير، عن ابيه، عن جده، قال: سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عن الإيمان، فقال: «الصبر و السماحة»[٢].
و سئل السرى عن الصبر، فجعل بتكلم فيه، فدب على رجله عقرب، و هى تضربه بابرتها ضربات كثيرة، و هو ساكن. فقيل له: لم لم تنحها؟.
فقال: استحييت من اللّه تعالى أن اتكلم فى الصبر، و لم اصبر.
و فى بعض الأخبار: الفقراء الصبر هم جلساء اللّه تعالى يوم القيامة.
و أوحى اللّه تعالى إلى بعض انبيائه: أنزلت بعبدى بلانى، فدعانى، فما طلته بالإجابة، فشكانى، فقلت: يا عبدى، كيف أرحمك من شئ به ارحمك.
و قال ابن عيينة فى معنى قوله تعالى: «وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا»[٣] قال:
لما اخذوا برأس الأمر[٤] جعلناهم رؤساء[٥].
سمعت الأستاذ ابا على الدقاق يقول: إن الصبر حده ان لا تعترض على التقدير؛ فاما إظهار البلاء على غير وجه الشكوى فلا تنافى الصبر، قال اللّه تعالى فى قصة أيوب: «إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب»[٦] مع ما اخبر عنه تعالى أنه قال:
«مسنى الضر».
[١] - رواه أبو يعلى و الطبرانى.
[٢] - رواه أبو يعلى و الطبرانى.
[٣] - السجدة: ٢٤.
[٤] - أى الصبر.
[٥] - أى أئمة.
[٦] - آية ٤٤ من سورة ص.