الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٢ - باب الصبر
و سمعته يقول: استخرج اللّه منه هذه المقالة: يعنى قوله: «مسنى الضر» لتكون متنفسا لضعفاء هذه الأمة.
و قال بعضهم: إنا وجدناه صابرا، و لم يقل «صبورا» لأنه لم يكن جميع أحواله الصبر، بل كان فى بعض أحواله يستلذ البلاء، و يستعذبه، فلم يكن فى حال الاستلذاذ صابرا؛ فلذلك لم يقل: «صبورا».
سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، يقول: حقيقة الصبر: الخروج من البلاء على حسب الدخول فيه، مثل أيوب ٧ فانه قال فى آخر بلائه: «مسنى الضر و أنت أرحم الراحمين» فحفظ أدب الخطاب، حيث عرض بقوله: «و أنت أرحم الراحمين» و لم يصرح بقوله: «ارحمنى».
و اعلم أن الصبر على ضربين: صبر العابدين، و صبر المحبين.
فصبر العابدين، أحسنه: أن يكون محفوظا[١]، و صبر المحبين أحسنه: أن يكون مرفوضا[٢]. و فى معناه أنشدوا:
|
تبين يوم البين أن اعتزامه |
على الصبر من إحدى الظنون الكواذب |
|
و فى هذا المعنى سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، يقول: أصبح يعقوب، ٧، و قد وعد الصبر من نفسه، فقال: «فصبر جميل» أى: فشأنى صبر جميل، ثم لم يمس حتى قال: يا أسفا «على يوسف».
[١] - أى دائما.
[٢] - أى متروكا.