التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٤ - القول في الواجبات
غسله. نعم يجب غسل شيء (٨) ممّا خرج عن الحدّ المذكور؛ مقدّمةً لتحصيل اليقين بغسل تمام ما اشتمل عليه الحدّ.
(مسألة ٢): يجب على الأحوط أن يكون الغسل من أعلى الوجه (٩)، ولايجوز على الأحوط الغسل منكوساً، نعم لو ردّ الماء منكوساً، ولكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه، جاز.
(٨) وجوباً عقليّاً مقدّمياً لإحراز امتثال الواقع.
(٩) على المشهور بين الأصحاب[١]- عدا شرذمة- للسيرة المتّصلة إلى عصر المعصوم عليه السلام، لكن يحتمل استنادها إلى مواظبة للاستحباب، أو لاقتضاء طبع الغسلِ- ذلك المعلول- لطبع الماء.
ولقاعدة الاشتغال؛ فإنّ متعلّق الأمر طهارة النفس، والشكّ فيما يحصّله، ولا أصل في المحصّل.
لكن فيه أوّلًا: أنّه لا مسرح لها مع إطلاق الأدلّة.
وثانياً: أنّ متعلّق الأمر السبب، وهو العمل الخارجي، وذكر المسبّب كطهارة القلب وتزكية الفؤاد- مثلًا- لبيان حكمة التشريع، ككون الصلاة معراجاً، فالمتعلّق من الأقلّ والأكثر المرتبطين، فيجري فيه الأصل الحاكم على الاشتغال. وعدم جريان الأصل في المحصّل مختصّ بما إذا لم يكن شرعيّاً كالعقود والإيقاعات.
ولخبر الرقاشي: «لا تلطم وجهك بالماء لطماً، بل اغسله من الأعلى إلى الأسفل مسحاً»[٢]، فإنّ النهي عن اللطم إلزامي؛ لعدم انغسال جميع الوجه به، فالأمر بالغسل مسحاً إيجابي لبيان وصول الماء جميع الوجه، فالبدأة بالأعلى الواقعة في حيّزه كذلك.
لكنّه- مع ضعف السند- يحتمل كون النهي فيه لكراهة الغسل لطماً وإن وصل الماء
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ١: ١٥٦؛ مدارك الأحكام ١: ١٩٩؛ الحدائق الناضرة ٢: ٢٣٠؛ مفتاح الكرامة ٢: ٣٨١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٣٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥، الحديث ٢٢ ..