التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - القول في الواجبات
والمراد بالوجه (٤):
في كيفيّتها، والكتاب الكريم[١] مع إجمال فيه، والنصوص المتواترة[٢] بصراحة تامّة؛ فمنها الوضوءات البيانيّة وغيرها.
(٤) «الوجه» في اللغة عضو خاصّ شامل لأكثر من عشرة أجزاء: الجبهة، والجبينين، وشيء من الصدغين، ومواضع التحذيف، والحاجبين، والعينين، والعارضين، وشيء من العذارين والشفتين، والذقن.
وحدّد في صحيح زرارة بأنّه: «ما دارت عليه الوسطى والإبهام من قصاص شعر الرأس إلى الذقن، وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديراً»[٣].
والدوران هنا الإحاطة مجازاً أو كناية. وقوله عليه السلام: «ما جرت ...» إلى آخره، بيان لما دارت، فالوجه هو المحاط بالإصبعين الجاريتين من القصاص إلى الذقن. وقوله عليه السلام:
«مستديراً» حال من المحاط لا المحيط، فلا بأس بزيادة المحيط عند انتهاء الجري.
و «القُصاص» في اللغة وإن كان انتهاء شعر الرأس من جميع الأطراف، إلّاأنّ المجعول حدّاً الوسط من المقدّم.
وأمّا قول الفاضل البهبهاني قدس سره في تفسير الرواية: إنّ كلّاً من طول الوجه وعرضه هو ما اشتمل عليه الإبهام والوسطى؛ بمعنى أنّ الخطّ الواصل من القصاص إلى طرف الذقن، وهو مقدار ما بين الإصبعين غالباً إذا فرض إثبات وسطه وادير على نفسه ليحصل شبه دائرة، فذلك القدر هو الوجه[٤]. فهو- مع بُعده عن فهم العرف- مخدوش،
[١]. المائدة( ٥): ٦ ..
[٢]. انظر: وسائل الشيعة ١: ٣٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٥ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٤٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٤]. الحبل المتين: ١٤ ..