التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٨ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
ثمّ إنّ جميع تلك الأسباب ناقض بالقوّة دائماً، ويكون ناقضاً بالفعل أحياناً، كما أنّ غير السابع والثامن موجب بالقوّة دائماً وموجب بالفعل أحياناً، وأمّا هما فلا يكونان موجباً، فكلّ موجب بالقوّة أو بالفعل ناقض كذلك ولا عكس.
الثالث: أنّ التقابل بين الحدث بالمعنيين الأوّلين، والطهارة بمعنى أفعال الطهارات الثلاث، هو التباين.
وأمّا الحدث بالمعنى الثالث والطهارة التي تقابلها، فهل التقابل بينهما تقابل العدم والملكة؟ بمعنى أنّ الحدث أمر وجودي- وهو حالة القذارة الحاصلة للنفس بالأسباب المعروفة- والطهارة هي عدمها وحصول النفس على حالتها العاديّة والوضوء مزيل لها.
أو بمعنى أنّ الطهارة أمر وجودي- وهو حالة الصفاء والاستنارة الحاصلة للنفس بالطهارات الثلاث- والحدث عدمها وتحصّل النفس على حالتها الطبيعيّة والأسباب ناقضة مزيلة لها؟
أو هما أمران وجوديّان متضادّان، يحصل الأوّل بالأسباب المذكورة، والثاني بالطهارات الثلاث، ولا ثالث لهما في الغالب إلّافي الإنسان المخلوق دفعةً، كأبينا آدم عليه السلام، فهو بعد خلقته وقبل الأسباب لم يكن محدثاً ولا متطهّراً، كما أنّه كان على الأوّل متطهّراً وعلى الثاني محدثاً؟
وجوه؛ أظهرها الثالث، ثمّ الأوّل، ثمّ الثاني.
الرابع: قد يستدلّ[١] على الثالث أوّلًا: بأنّ قوله تعالى: «إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا...»[٢]، وقوله عليه السلام: «إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور»[٣] ونحوهما يشمل
[١]. انظر: جواهر الكلام ١: ٣٩١؛ كتاب الطهارة( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٩٤ ..
[٢]. المائدة( ٥): ٦ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١: ٣٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤، الحديث ١ ..