التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٦ - (القول في شرائط الوضوء)
الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً، بعدما كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حال، كفى وصحّ (٧٧).
(مسألة ٢١): لايعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث (٧٨)، ولا نيّة استباحة الصلاة وغيرها من الغايات، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه مُحدثاً صحّ الوضوء (٧٩)، ويجوز معه الصلاة وغيرها. ويكفي وضوء واحد (٨٠) عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة، بل لوقصد رفع حدث بعينه صحّ وارتفع الجميع. نعم لوكان قصده ذلك على وجه التقييد؛ بحيث كان من نيّته عدم ارتفاع غيره، ففي الصحّة إشكال (٨١).
اعتباره مع كونه ممّا يغفل عنه العامّة قرينة على عدم وجوبه، وإلّا لزم الإخلال ببيان الأحكام.
ونظيره سائر ما قيل بلزومه في النيّة، كقصد الحسن والمصلحة والشكر و اللطف.
(٧٧) لتحقّق ما هو اللازم في المقام بذلك، وهو إتيانه عباديّاً.
(٧٨) لما مرّ في المسألة السابقة.
(٧٩) فإنّ المتوضّي قد قصد الأمر الواقعي الفعلي وإن أخطأ في وصفه فتخيّل أنّه أمر بالتجديدي، وهو أمر بالمطهِّر.
وهذا غير ضارّ، كالخطأ في وصف الوجوب والندب.
(٨٠) إذ المستفاد من أدلّة الباب أنّ الحدث أمر وحداني يستند إلى علل متعدّدة:
فإن تقارنت اشتركت في التأثير، وإن توالت كان المؤثّر هو الأوّل، فلا يرفع الوضوء إلّا شيئاً واحداً.
(٨١) من رجوع ذلك إلى عدم قصد الامتثال.
ومن أنّه يلغو قصد التقيّد ويصحّ قصد الوضوء.
ويمكن التفصيل بين أن يكون ما نوى عدمه هو الحدث الأوّل، فلا يصحّ، أو غيره فيصحّ.