التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١ - فصل في المياه
كثيراً كان أو قليلًا. ويُلحق به النابع الواقف كبعض العيون، وكذلك البئر على الأقوى، فلاينجس المياه المزبورة (٢٤) إلّابالتغيّر (٢٥).
(مسألة ٩): الراكد المتّصل بالجاري حكمه حكم الجاري (٢٦)، فالغدير المتّصل بالنهر بساقية ونحوها كالنهر، وكذا أطراف النهر وإن كان ماؤها واقفاً.
(مسألة ١٠): يطهر الجاري وما في حكمه لو تنجّس بالتغيّر، إذا زال تغيّره (٢٧) ولو
(٢٤) لإطلاق صحيح ابن بزيع عن الرضا عليه السلام: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه، لأنّ له مادّةً».[١]
فالمراد بالواسع هو الواسع حكماً، أعني: المعتصم غير المنفعل، والتعليل في آخر الكلام: إمّا راجع إليه، فيدلّ على كون المادّة دافعة لفساد ماء البئر، قليلًا كان أو كثيراً.
وإمّا راجع إلى المفهوم من قوله عليه السلام: «فينزح»[٢]؛ فإنّ مفهومه يرجع إلى شرطيّتين، أعني: إن نزح زال تغيّره، وإن زال تغيّره طهر، ولا يرجع التعليل إلى الاولى؛ لكونه أمراً طبيعيّاً واضحاً، فيرجع إلى الثانية، وهذا أظهر فيدلّ على كون المادّة رافعة لنجاسة الماء قليلًا كان أو كثيراً، فيدلّ الصحيح على اعتصام كلّ ما له مادّة.
(٢٥) للصحيح الماضي[٣]، ولما مرّ في المسألة الرابعة.
(٢٦) لصدق عنوان الجاري عليه باتّصاله خاصّة في الفرع الأخير، ولصدق وجود المادّة له.
(٢٧) أمّا الطهارة بزوال التغيّر، فلاتّصاله بالمادّة العاصمة، وأمّا لزوم الامتزاج، فلاستفادته من صحيح ابن بزيع الماضي عن الرضا عليه السلام: «فينزح حتّى يذهب الريح ...
لأنّ له مادّةً».[٤]
فإنّ معناه أنّ زوال التغيّر الحاصل بالنزح هو المطهّر له، ومن المعلوم أنّه لا يكون
[١]. وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٦ ..
[٢]. المصدر السابق ..
[٣]. المصدر السابق ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٦ ..