التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - فصل في المياه
(مسألة ٧): لو وقع في الماء المعتصم متنجّس حامل لوصف النجس بوقوعه فيه، فغيّره بوصف النجس، لم يتنجّس (٢٠) على الأقوى، كما إذا وقعت ميتة في ماء فغيّرت ريحه، ثمّ اخرجت منه وصُبّ (٢١) ذلك الماء في كرّ فغيّر ريحه. نعم لو حمل المتنجّس أجزاء النجس فتغيّر المعتصم بها تنجّس (٢٢).
(مسألة ٨): الماء الجاري- وهو النابع (٢٣) السائل- لاينجُس بملاقاة النجس؛
فإنّ النتن أو الصفرة مسانخ قريب أو بعيد لوصف النجس.
ومنها: إطلاق قوله عليه السلام: «إلّا ما غيّر طعمه أو لونه أو ريحه».[١]
(٢٠) لعلّه لما قيل من ظهور الأدلّة في اشتراط الملاقاة، وإلّا لزم القول بالنجاسة مع المجاورة أيضاً. ومع الشكّ فاستصحاب الطهارة محكّم.
لكن لا يبعد القول بالنجاسة هنا لصدق قوله عليه السلام: «إلّا ما غيّر»[٢]، و ليس وساطة الماء المتغيّر أوّلًا إلّاكوساطة أبعاض الماء الواحد في نقل التغيّر إلى سائر الأبعاض. مع أنّه إذا بقى الماء الأوّل على نجاسته ولم يتنجّس المعتصم لزم انفكاك الماء الواحد في الحكم بالطهارة، والنجاسة وهو خلاف الإجماع وارتكاز أذهان المتشرّعة.
(٢١) ملاقي الماء الملاقي للنجس ملاق له عند العرف، مع أنّ ملاكها المورث لترتّب الحكم في المورد قويّ، وليس كالتغيّر بالمجاورة ووساطة الريح؛ فلا يبعد الحكم بالتنجّس هنا.
(٢٢) لصدق التغيّر بالنجس- حينئذٍ- بالملاقاة؛ فإنّ أجزاء الشيء هو عين الشيء.
(٢٣) اشتراط النبع- المراد به كونه عن مادّة- أكثريّ، ولعلّها منها الثلوج المتراكمة في مختلف فُرج الأودية والجبال، فلا يبعد أن يكون الجاري عن ذوبانها نابعاً.
[١]. وسائل الشيعة ١: ١٣٥، كتاب الطهارة، أبوب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٩ ..
[٢]. المصدر السابق ..