التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨ - فصل في صلاة المسافر
في غير البلدان الكبار الخارقة، وأمّا فيها فهو آخر المحلّة إذا كان منفصل المحالّ؛ بحيث تكون المحلّات كالقُرى المتقاربة، وإلّا ففيه إشكال (١٦) كالمتّصل المحالّ، فالأحوط الجمع فيها فيما إذا لم يبلغ المسافة من آخر البلد وكان بمقدارها إذا لوحظ منزله؛ وإن كان القول بأنّ مبدأ الحساب في مثلها من منزله ليس ببعيد.
(مسألة ٥): لو كان قاصداً للذهاب إلى بلد، وكان شاكّاً في كونه مسافة أو معتقداً للعدم، ثمّ بان في أثناء السير كونه مسافة يقصّر (١٧) وإن لم يكن الباقي مسافة.
(مسألة ٦): تثبت المسافة بالعلم وبالبيّنة (١٨)، ولو شهد العدل الواحد فالأحوط الجمع (١٩)،
آخر من القرية، وفي ثالث من الضيعة، وفي عدّةٍ من المنزل.
فالأجود فيه ما قيل[١]: من أنّ مبدأه أوّل زمان ينطبق على حركة الشخص عنوان السفر، وعليه عنوان المسافر فيتحقّق في أهل الخِيَم في الصحاري بالشروع في السير، وفي أهل القرية والبلاد بالانفصال عن آخر جدرانها، وفي أهل الضيعة عن مزرعتها، وفي البلاد الكبيرة الخارقة المنفصلة المحالّ بالانفصال عن محلّته، وفي المتّصلة محلّاتها بالخروج من منزله.
(١٦) لوجود المخالف في المسألة مع احتمال كون الميزان آخر البلد مطلقاً.
(١٧) لتحقّق قصد المسافة الشرعيّة منه فيترتّب عليه حكمه، وشكّه في ذلك أو علمه بالخلاف غير قادحٍ؛ لأنّ الحكم مترتّب على الموضوع الواقعي كما هو ظاهر الأدلّة، لا الموضوع المعلوم.
(١٨) لعموم دليل حجّيتها في الموضوعات كما سبق.
(١٩) من أجل دعوى بعض الأصحاب[٢] حجّية شهادة العدل الواحد في
[١]. انظر: جواهر الكلام ١٤: ٢٠٣؛ مستمسك العروة الوثقى ٨: ٢٦ ..
[٢]. انظر: ذكرى الشيعة ٤: ٣١٢- ٣١٣؛ روض الجنان ٢: ١٠٢٥؛ الحدائق الناضرة ١١: ٣١١؛ جواهر الكلام ١٤: ٢٠٥ ..