التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٧ - فصل في موجبات الوضوء وغاياته
وظاهره: أنّه لم يكن المحذور عند السائل حدوث الخبث في البدن والثوب نفسه، بل من جهة الاشتغال بما يشترط بالطهارتين مع كون الخارج ناقضاً لهما، فيدلّ الجواب على عدم البأس بذلك فيما يشترط بهما مطلقاً. فمهما توضّأ فلا ناقض له من ناحيته، بل الناقض غيره، أو الاختياري منه.
ومنها: رواية الحلبي[١].
ومنها: صحيح حريز: «إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم، إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيساً، وجعل فيه قطناً ثم علّقه عليه، وأدخل ذكره فيه ثمّ صلّى، يجمع بين الصلاتين، الظهر والعصر، يؤخّر الظهر ويجعل العصر بأذان وإقامتين ويؤخّر المغرب ويجعل العشاء بأذان وإقامتين ويفعل ذلك في الصبح».[٢]
وظاهره: عدم البأس بالتقاطر حال الصلاة من حيث الحدث في الفرضين، بل وعدمه بالنسبة لصلاة اخرى إذا لم يتقاطر بينهما.
قيل: بل ومع التقاطر أيضاً؛ فإنّ الأمر بالجمع لرفع الحظر عن ذلك ليجمع بينهما، فلا يقع في عُسر بعروض نواقض اخر بينهما[٣].
ومنها: موثّق سماعة: سألته عن رجل أخذه تقطير من قرحه- فرجه- إمّا دم أو غيره؟ قال عليه السلام: «فليضع خريطة وليتوضّأ وليصلّ، فإنّما ذلك بلاء ابتلي به، فلا يعيدنّ إلّا من الحدث الذي يتوضّأ منه»[٤].
فإنّ المراد من «غيره» هو البول؛ فإنّ غيره لا أثر له من حيث الحدث والخبث، فتوصيف الحدث في قوله عليه السلام: «من الحدث الذي يتوضّأ به» احترازي لإخراج البول
[١]. وسائل الشيعة ١: ٢٩٧، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٢٩٨، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١٩، الحديث ١ ..
[٣]. انظر: التنقيح( كتاب الطهارة) ٥: ٢٧٥- ٢٨٤ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١: ٢٦٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٧، الحديث ٩ ..