التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - (القول في شرائط الوضوء)
والجاهل، بخلاف الإباحة، فلو توضّأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيّته (٢١) أو نسيانها صحّ وضوؤه (٢٢)؛ حتّى أنّه لو التفت إلى الغصبيّة في أثنائه صحّ ما مضى (٢٣) من أجزائه، ويتمّ الباقي بماء مباح. وإذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى، هل يجوز المسح بما في يده من الرطوبة، ويصحّ وضوؤه أم لا؟ وجهان (٢٤)، بل قولان. ولايبعد التفصيل بين كون ما في اليد أجزاءً مائيّة تُعدّ ماءً عرفاً، وكونه محض الرطوبة (٢٥)
(٢١) كلّ من الجهل والنسيان إمّا أن يتعلّق بالتكليف أو بالوضع- كبطلان الوضوء بالمغصوب- أو بالموضوع، فالأقسام ستّة.
ولا يتحقّق عنوان القصور والتقصير في الجميع إلّافي الجهل المتعلّق بالتكليف، والنسيان المتعلّق بالموضوع، فالناسي لما غصبه شريكه في نيّته- مثلًا- قاصر، وما غصبه بنفسه مقصّر.
(٢٢) فإنّ المانع فيه هو تنجّز الواقع المانع عن مقرّبيّة عمله، ولا يحصل إلّابقيام الحجّة، فعمله واجد لملاكه، وقد وقع امتثالًا للأمر المتعلّق بكلّيّ الوضوء.
(٢٣) لوقوعه مطابقاً للأمر مقرّباً من اللَّه تعالى.
(٢٤) من أنّ الماء المستعمل يعدّ تالفاً عرفاً، فالنداوة الباقية ليست مالًا، فلا يشمله قوله عليه السلام: «لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه».[١] مع أنّه على فرض المالية فقد انتقل إلى ملك المتوضّي بضمانه قيمته بمعاوضة قهريّة.
ومن أنّ النداوة ملك للغير محرّم غصبه، والمعاوضة غير مسلّمة.
والتفصيل مبنيّ على عدّ الصورة الاولى من قبيل الثاني، والثانية من الاولى.
(٢٥) فتكون كاللون المنتقل من الصبغ إلى الثوب عرضاً منتقلًا عند العرف من محلّ إلى محلّ- أي: من المغصوب إلى محلّ الوضوء- فلا حقّ للمالك موجود.
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٦، كتاب الغصب، الباب ١، الحديث ٤ ..