التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٣ - (القول في شرائط الوضوء)
عطش على نفسه أو نفس محترمة، ونحو ذلك ممّا يجب معه التيمّم (١٠)، فلو توضّأ
بالوجوب على نحو الترتّب على الحرام.
(١٠) هنا عناوين خاصّة وجود كلّ منها شرط لوجوب التيمّم في بابه، ومانع عن وجوب الوضوء هنا، كالحرج والضرر والخوف من استعمال الماء، وقد تُسومح بجعل عدمها شرطاً للوضوء؛ إذ الأعدام لا تكون شرطاً ولا غير شرط.
أمّا الحرج: فلا إشكال في جواز التيمّم عند عروضه على نفس العمل أو على تحصيل مقدّماته، ويدلّ عليه أوّلًا: نفس آية التيمّم[١]، بتقريب أنّ المراد بعدم وجدان الماء فيها: عدم التمكّن من استعماله عقلًا أو عادةً أو شرعاً، والحرج من عدم التمكّن عادةً، فيكون ذيل الآية حاكماً على إطلاق الصدر أي: قوله: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ»[٢].
و ثانياً: أدلّة نفي الحرج، كقوله: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٣]، وقوله:
«وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ»[٤] أي: ما جعل اللَّه حكماً حرجيّاً، ولا أراد حكماً عسريّاً، وهي حاكمة على أدلّة الوضوء رافعة لحكمه، فتدلّ بالالتزام على جواز التيمّم؛ للعلم الإجمالي بوجوب إحدى الطهارتين.
وأمّا الإتيان بالوضوء:
فإن لم نقل بكون تحمّل الحرج مبغوضاً- كما في بعض مصاديقه- فلا تبعد الصحّة؛ إمّا لشمول نفس دليله؛ لاستفادة العرف من الجمع بينه وبين نفي الحرج المبنيّ على الامتنان التسهيل في رفعه، فهو باقٍ لو تحمّل العبد الحرج في الامتثال. أو لوجود ملاكه؛ إذ الحرج يرفع الحكم دون الملاك. فالدليل المحكوم كان دالّاً على الوجوب
[١]. المائدة( ٥): ٦ ..
[٢]. المائدة( ٥): ٦ ..
[٣]. الحجّ( ٢٢): ٧٨ ..
[٤]. البقرة( ٢): ١٨٥ ..