تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٧ - الحائض تحرم خارج المسجد
ما مر- مرسلة يونس في كيفية إحرامها «و لا تدخل المسجد و تهلّ بالحج بغير الصلاة» و أمّا على القول بالاختصاص بالمسجد فمع عدم إمكان صبرها إلى أن تطهر تدخل المسجد و تحرم في حال الاجتياز إن أمكن، و إن لم يمكن لزحم أو غيره أحرمت خارج المسجد و جددت في الجحفة أو محاذاتها.
خصوص مسجد الشجرة، أو قيل بجوازه من أحد جانبي المسجد من الخارج، لكونه محاذاة للميقات فلا يكون تأمّل في إحرام الحائض من أحد طرفي المسجد من خارجه، بل و كذا لو بنى على عدم الاكتفاء بذلك في حال الاختيار، كما يستظهر ذلك من صحيحة يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحايض تريد الإحرام، قال: «تغتسل و تستثفر و تحتشي بالكرسف و تلبس ثوبا دون ثوب إحرامها و تستقبل القبلة و لا تدخل المسجد و تهلّ بالحج بغير صلاة»[١]، و دعوى أنّها مختصّة بإحرام الحج من المسجد، و ان النهي عن دخولها المسجد مطلقا ظاهره المسجد الحرام، حيث لا يجوز دخول الحائض و الجنب و لو اجتنيازا لا يمكن المساعدة عليه، فإنّ الإحرام للحج يعمّ الإحرام لعمرة التمتع، حيث إنّها شرط في حج التمتع، فيصحّ الإحرام لتأتي بالحج بعد عمرتها، و حيث إنّ الدخول في المسجد يكون لصلاة الإحرام و الحائض ليس عليها صلاة فيحرم من خارج المسجد، بل قد ذكرنا أنّ عدم التصدي لبيان حكم النساء في إحرامهنّ على طريق المدينة دليل على جواز إحرامهنّ من خارج المسجد من غير أن يدخلن فيه، حيث إنّ الاجتياز يتوقف على الدخول من باب و الخروج من آخر، بحيث يكون المسجد طريقا فلا يفيد مجرّد بابين أحدهما في جنب الآخر، بحيث يدخل من أحدهما و يطوف في المسجد و يخرج منه أو من باب آخر، أضف إلى ذلك ما يأتي من جواز الإحرام من أوّل البيداء حتى اختيارا، كما هو
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٩٩، الباب ٤٨ من أبواب الإحرام، الحديث ٢.