تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - أولا النية
لأنّ أشهر الحج شوال و ذو القعدة و ذو الحجة»[١]، و هذه كسابقتها، و إن كانت ظاهرة في انقلاب العمرة المفردة إلى عمرة التمتع بمجرد البقاء إلى موسم الحج أي زمان يحرم فيه للحج، إلّا أنّه لا بدّ من حملهما على صورة الإحرام للحج من مكة لجواز رجوعه إلى بلاده، و عدم وجوب إحرام الحج عليه، و لو كان الانقلاب غير مشروط بالإحرام لم يجز له الرجوع إلى أهله و ترك الحج، لكون عمرة التمتع مع حجه عمل واحد يجب إتمامه بالدخول فيه، كما هو المحكي عن القاضي استنادا إلى ما تقدم، و صحيحة اخرى لعمر بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله متى شاء إلّا أن يدركه خروج الناس يوم التروية»[٢]، و في حسنته الاخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «من دخل مكة بعمرة فأقام إلى هلال ذي الحجة فليس له أن يخرج حتى يحج مع الناس»[٣] إلّا أنّه مع ذلك لا بدّ من حملها على الاستحباب أو ما كان عليه حجة الإسلام، فإنّه مضافا إلى تعارضها و كون المحكي عن القاضي قولا نادرا لم يلتزم به المشهور بمقتضى الحمل المذكور في صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا، ثمّ خرج إلى بلاده؟ قال:
«لا بأس و إن حج من عامه ذلك و أفرد الحج فليس عليه دم، و انّ الحسين بن علي عليهما السّلام خرج يوم التروية إلى العراق و كان معتمرا»[٤]، حيث إنّ استشهاده عليه السّلام لجواز الخروج
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٧٠، الباب ١٠ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢، و ١٤: ٣١٣، الباب ٧ من أبواب العمرة، الحديث ١٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٣١٣، الباب ٧ من أبواب العمرة، الحديث ٩.
[٣] وسائل الشيعة ١٤: ٣١٢، الباب ٧ من أبواب العمرة، الحديث ٦، التهذيب ٥: ٤٣٦/ ١٥١٧، الاستبصار ٢:
٣٢٧/ ١١٦١.
[٤] وسائل الشيعة ١٤: ٣١٠، الباب ٧ من أبواب العمرة، الحديث ٢.