تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٦ - ٦ - الاستمناء
بعد انقضاء الشهر على ما تقدّم، و كفارة الاستمناء كفارة الجماع و لو استمنى بغير ذلك كالنظر و الخيال و ما يشاكل ذلك فأمنى لزمته الكفارة إن كان قصده الإنزال و لا تجب إعادة حجه و لا عمرته، و إن لم يكن قصده الإنزال فاتفق. فالأظهر أنّه لا كفارة.
بدنة، و الحج من قابل»[١] و التعبير في المعتبرة فإن في سندها صباح الراوي عن إسحاق بن عمار و الظاهر أنه صباح بن صبيح الحذاء لأنه المعروف في هذه الطبقة حيث إنّ له كتاب. هذا فيما كان الاستمناء بالعبث بذكره، و أما إذا قصد الإنزال بغيره فهو و إن كان محرما، بل عليه البدنة مع التمكن و مع فقره الشاة إلّا أن الأمر بالإعادة مترتب على العبث بذكره. و يستفاد وجوب الكفارة فيما ذكر من صحيحة معاوية بن عمار من أنّ الإنزال بالوجه المحرم يوجب الكفارة قال عليه السّلام فيها في محرم نظر إلى غير أهله فأنزل قال: «عليه دم، لأنه نظر إلى غير ما يحل له، و إن لم يكن أنزل فليتق اللّه و لا يعد، و ليس عليه شيء»[٢] فقد ذكرنا فيما سبق أنه يستفاد منها أنّ الإمناء بالوجه المحرم يوجب الكفارة. نعم إذا لم يقصد الإنزال فاتفق خروجه كما في الاستماع إلى وصف المرأة الجميلة و نحو ذلك فلا دليل على لزوم الكفارة، و في موثقة سماعة عن المحرم تنعت له المرأة الجميلة الخلقة فيمني قال: «ليس عليه شيء»[٣].
و يدلّ على حرمة ما ذكر بقصد الإنزال حتى مع قطع النظر عن الإحرام موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل ينكح بهيمه أو يدلك فقال: «كل ما أنزل به الرجل ماءه من هذا و شبهه فهو زنا»[٤] فإنّ التنزيل بالزنا من جهة الحرمة لا في سائر
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٣٢، الباب ١٥ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٣٥، الباب ١٦ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ٥.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ١٤١، الباب ٢٠ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ١.
[٤] وسائل الشيعة ٢٠: ٣٤٩، الباب ٢٦ من أبواب النكاح المحرم، الحديث ١.