تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٤ - لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البري و الاحتفاظ به
يصاد في الحل ثمّ يجاء به إلى الحرم و هو حيّ قال: «إذا أدخله إلى الحرم حرم عليه أكله و إمساكه»[١] الحديث، و منها ما في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:
سألته عن ظبي دخل الحرم قال: «لا يؤخذ و لا يمّس إنّ اللّه تعالى يقول: وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً»[٢]. فإن إطلاقها يشمل الدخول بالإدخال و مع الغمص عنه يعمه مقتضى التعليل المذكور و إذا وجب الإرسال حتى مع عدم الإحرام فالإرسال معه وجوبه متيقن، و أمّا وجوبه على المحرم بالإحرام و لو مع كون صيده قبل الإحرام فهو مقتضى رواية أبي سعيد المكاري، بل قد استظهر منها خروج الصيد بالإحرام عن الملك، و لكن الاستظهار غير تام بل غاية مدلولها وجوب إخراجه عن الملك عند الإحرام و يشكل الالتزام به أيضا حيث لم يثبت لأبي سعيد توثيق و مصححة بكير بن أعين لا دلالة لها على وجوب الإرسال، بل مدلولها نفي الفداء على تقدير الإرسال و موت الحيوان بعده.
و على الجملة فالثابت وجوب الإرسال عند دخول الحرم. نعم إذا كان الصيد حال الإحرام فمقتضى حرمته على المحرم عدم جواز الإمساك به أيضا كما هو مقتضى قوله سبحانه: وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً بناء على كون المراد حرمة الاصطياد و لو بالاستيلاء على الحيوان حيّا لا حرمة أكل المصيد فقط أو قتله لغرض الأكل، و كيف ما كان فالإرسال على المحرم عند إحرامه احتياط إلّا إذا كان الصيد من سباع البر، فإنه قد ورد في بعض الروايات أنه يجوز إدخالها في الحرم مأسورا و إخراجها عن الحرم و لكن في إسنادها ضعف.
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٣٩، الباب ١٤ من أبواب كفارات الصيد، الحديث ٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٧٥، الباب ٣٦ من أبواب كفارات الصيد، الحديث ٢.