تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٢ - ١٣ - الكذب و السب
و السباب و المفاخرة، و أرجع في المختلف المفاخرة إلى السباب بدعوى أن المفاخرة تتم بذكر فضائل لنفسه و سلبها عن خصمه أو سلب رذائل عن نفسه و اثباتها لخصمه.
أقول: التعبير عن المفاخرة بالفسوق الظاهر في المحرم في نفسه قرينة على أنّ المراد منها المفاخرة التي في نفسها محرّمة. و تكون حرمتها عن الإحرام و بعده آكد و لا تكون إثبات الفضائل لنفسه بمجرده محرما، بل فيما كان مستلزما للإهانة و التنقيص في الآخرين، و مع عدم استلزامه ذلك فلا بأس به و لا يعمه الفسوق، و تقتضي الروايات عدم الفرق فيما تقدم بين الحج و العمرة. ثمّ إنه لا تجب الكفارة بارتكاب الفسوق بل عليه الاستغفار، و في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قلت:
أ رأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه؟ قال: «لم يجعل اللّه له حدّا، يستغفر اللّه و يلبّي»[١] و لكن في صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال: «و كفارة الفسوق يتصدق به إذا فعله و هو محرم»[٢] و في صحيحة سليمان بن خالد قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «و في السباب و الفسوق بقرة، و الرفث فساد الحج»[٣] و إن لم يمكن الجمع بينهما و بين صحيحة الحلبي بحمل ما في الأخيرين عن الاستحباب تصل النوبة إلى الأصل العملي فمقتضاه عدم ثبوت الكفارة لما تقدم من عدم تمام العموم في أنّ في كل ما جرحه المحرم في إحرامه فعليه شاة لضعف رواية علي بن جعفر الوارد فيها هذا العموم على أحد الوجهين فيها. و ما في الوسائل من الجمع بينها من حمل صحيحة
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٨، الباب ٢ من بقية كفارات الإحرام، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٩، الباب ٢ من بقية كفارات الإحرام، الحديث ٣.
[٣] وسائل الشيعة ١٣: ١٤٨، الباب ٢ من بقية كفارات الإحرام، الحديث ١.