تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - ٣ - تقبيل النساء
جماعة منهم الشيخ و العلّامة و الشهيد و يذكر لذلك وجوه:
الأوّل: رواية علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن عليه السّلام قال: سألته عن رجل قبّل امرأته و هو محرم قال: «عليه بدنة و إن لم ينزل، و ليس له أن يأكل منها»[١]، و لكنها ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها بل مدلولها ثبوت البدنة و إن لم يكن التقبيل بشهوة.
الثاني: أنه و لو كان ترتب الكفارة بالبدنة في التقبيل موقوفا على الإمناء لا يكون التقبيل أشد من المس بشهوة بل يكون الأمر بالعكس حيث تترتب الكفارة على المس بشهوة سواء خرج المني أم لم يخرج، بخلاف التقبيل فإن الكفارة بالبدنة لا تترتب بلا إمناء و فيه أنه يكفي في الأشدية ترتب الكفارة على التقبيل و إن لم يكن بشهوة بخلاف المس و وضع اليد فإنه لا يترتب عليه إذا لم يكن بشهوة على ما تقدم في صدر صحيحة الحلبي.
الثالث: أنّ ترتب الإمناء على التقبيل و لو كان بشهوة أمر نادر و لو قيد إطلاق التقبيل عن شهوة في صحيحة الحلبي بصورة الإمناء لزم خروج التقبيل عن شهوة عن الكفارة بالبدنة بحيث يحمل على الصورة النادرة و فيه، أنّ التقييد بعنوان واحد يوجب اختصاص الحكم بصورة نادرة لا محذور فيه كما في تقييد جميع ما ورد في الكفارات على المحذورات بصورة الارتكاب عن علم بحرمتها فإنّ الغالب على الارتكاب صورة جهل المحرم بحرمتها أو الغفلة و النسيان، و ثانيا أنّ المراد بالتقبيل عن شهوه أو لمس المرأة أو النظر إليها بشهوة أن يكون هيجان الشهوة الحاصلة داعيا إلى التقبيل و المس و ترتب الإمناء على التقبيل و اللمس لا يكون أمرا نادرا في الشباب كما أنّ المراد من التقبيل و اللمس من غير شهوة أن لا يكون هيجانها داعيا لهما و لا ينافي هيجان الشهوة بنفس التقبيل و الشهوة و إلّا كيف يترتب الإمناء على المس بلا شهوة
[١] وسائل الشيعة ١٣: ١٣٩، الباب ١٨ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث ٤.