تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٢ - كفارة أكل الصيد ككفارة الصيد
و من الروايات مثل صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لا تأكل من الصيد و أنت حرام و إن كان أصابه محل و ليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلّا الصيد فإن عليك فيه الفداء بجهالة كان أو بعمد»[١]، و ظاهرها أيضا ثبوت الجزاء للأكل كما يدلّ على ثبوت الفداء ما ورد فيمن اضطر إلى أكل الميتة أو الصيد حيث ورد في الروايات المعتبرة أنه يأكل الصيد و يفديه، و صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا و هم حرم ما عليهم قال: «على كل من أكل منهم فداء صيد، كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كاملا»[٢]. و على الجملة لا مورد للتأمل في ثبوت الجزاء للأكل من الصيد على المحرم كما يثبت ذلك الجزاء في إصابة الحيوان و قتله سواء كان ما أكله من الصيد قليلا أو كثيرا صاده في الحل قبل إحرامه أو صاده فيه محل آخر.
فيقع الكلام في أنه إذا صاده حال إحرامه في الحل و أكل منه حال إحرامه يكون عليه جزاء لصيده و جزاء آخر لأكله، أو يكون عليه جزاء واحد بمعنى أنّ الصيد و الأكل يتداخلان في الجزاء. و من الظاهر أنّ التداخل يحتاج إلى ثبوت دليل فإنه على خلاف الأصل و إن لم يثبت دليل فيلتزم بالجزاءين، و قد تقدم مما ذكرنا أنّ الفداء للأكل هو الفداء للصيد، حيث ذكر الإمام عليه السّلام في صحيحة علي بن جعفر: على كل إنسان منهم فداء صيد. و ما عن الشيخ في الخلاف و الماتن و العلّامة في جملة من كتبه من أن الواجب في الفرض فداء القتل و ضمان قيمة الحيوان المأكول لا يمكن المساعدة عليه،
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٦٨، الباب ٣١ من أبواب كفارات الصيد، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٤، الباب ١٨ من أبواب كفارات الصيد، الحديث ٢.