تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤ - من كان له وطنان
الوجوب التعييني لخصوص أحد الأقسام، و دعوى أنّه يمكن القول بوجوب التمتع عليه أخذا بالعموم، في مثل صحيحة الحلبي المتقدمة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأنّ اللّه يقول فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فليس لأحد إلّا أن يتمتع»[١] الحديث، مدفوعة بما تقدم من أنّ العموم المزبور بالإضافة إلى من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام بقرينة و رودها تفسيرا، بل تفريعا على الآية، و كذا دعوى تعين الإفراد أو القران عليه، لأنّ قيد الموضوع لوجوبهما على المستطيع إثباتيّ بأن كان أهله من حاضري المسجد الحرام، و للآخر- يعني لوجوب التمتع- سلبي بأن لا يكون أهله حاضري المسجد الحرام، و مع صدق الموضوع الإثباتي ينفي عنه الموضوع لوجوب التمتع، لعدم إمكان صدق الإثبات و النفي معا، فلا مجال للتخيير حتى في فرض استطاعته في كل من الوطنين فضلا عمّا إذا استطاع في الداخل في الحدّ، و لو لم يكن وجوب الإفراد عليه تعيينا ظاهرا فلا أقل من كونه أحوط.
أقول: لو كان وجوب حج الإفراد معلّقا على ثبوت الأهل للمستطيع في داخل الحد، و كان الموضوع لوجوب حج التمتع سلب ذلك العنوان بأن لا يكون أهله من حاضري المسجد الحرام، لما كان وجه لتعليق وجوب كل من الحجّين على الغالب عليه من أهليه، بل كان المناسب أن يقول عليه السّلام عليه الحج إفرادا، إلّا إذا كان الغالب عليه من أهلية خارج الحدّ و لا أقل من أن يقول إذا لم يكن الغالب عليه من أهليه خارج الحدّ فعليه حج الإفراد، فتعليق وجوب كل منهما على الغالب عليه من أهليه يعطي ان ذا
[١] مرّ آنفا.