تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - حكم من ترك الإحرام من الميقات ناسيا
برجوعها كما ذكر يحمل على الاستحباب بقرينة الإطلاقات لا يمكن المساعدة عليها، حيث إن من المقرّر في محله أنه لا يرفع اليد عن ظهور الأمر بالمقيد بالحمل على الاستحباب بقرينة الأمر بالمطلق في بعض الخطابات.
و أمّا ما ذكر قدّس سرّه من أنه إذا جاوزه محلا لعدم كونه قاصدا للنسك و لا دخول مكة ثم بدا له ذلك فإنه يرجع إلى الميقات مع التمكن و إلى ما أمكن مع عدمه، فقد تقدم الحكم بالإضافة إلى ما أمكن، و أمّا إذا تمكن من الرجوع إلى الميقات فالظاهر أنه لا يجب على هذا المكلف الرجوع إلى الميقات الذي مرّ عليه، بل يجوز له الإحرام من أي ميقات حيث إنه لم يكن ينوي النسك و لا دخول مكة ليكون عليه الإحرام من ذلك الميقات، غاية الأمر إذا بدا له الاتيان بالحج أو العمرة أو دخول مكة فعليه الإحرام من الميقات سواء كان ذلك الميقات أو غيره فإن كلا منها ميقات لأهله و لمن يمرّ عليه و أيضا هذا فيما بدا له أن يأتي بعمرة التمتع أو حج الإفراد و القران، و أما إذا بدا له أن يدخل مكة بعمرة مفردة يكون ميقاته مع تجاوز المواقيت أدنى الحلّ على ما تقدم هذا كلّه فيمن لم يكن عليه حجة الإسلام أو حج واجب في تلك السنة و إلّا يكون عليه الرجوع إلى الميقات الذي مرّ عليه من غير قصد لكونه مكلفا بالإحرام بعمرة التمتع أو الحج الواجب إفرادا أو قرانا من ذلك الميقات. نعم إذا لم يمكن الرجوع إليه لخوف فوت الحج أحرم من ميقات آخر بالرجوع إليه أو لكونه أمامه و إن لم يمكن ذلك أيضا أحرم من موضعه مع جهله بالحكم أو بالموضوع، و أمّا رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام الظاهرة في إجزاء الإحرام من موضعه حتّى مع إمكان رجوعه إلى الميقات و حتى بالإضافة إلى من كان مكلفا بالإحرام من الميقات الذي مرّ به و تجاوزه بلا إحرام فلضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها، قال: سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى