تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - حكم من أخر الميقات عامدا و لم يتمكن من العود إليه
(مسألة ٣) لو أخّر الإحرام من الميقات عالما عامدا و لم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر و لم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه و حجّه على المشهور الأقوى [١]، و وجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعا، و أمّا إذا لم يكن مستطيعا فلا يجب، و إن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات خصوصا إذا لم يدخل مكّة، و القول بوجوبه عليه حميد قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: يدخل الحرم أحد إلّا محرما؟ قال: «لا، إلّا مريض أو مبطون»[١] و كذا ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام هل يدخل الرجل الحرم بغير إحرام؟ قال: «لا إلّا أن يكون مريضا أو به بطن»[٢] بقرينة ما ذكرنا ناظرتان لمن يريد بدخوله الحرم دخول مكة، و أن اللازم الإحرام لدخولها سواء كان الشخص داخلا من خارج الحرم أو داخله، كما يدل على ذلك ما تقدم. و صحيحة اخرى لمحمد بن مسلم: سألت أبا جعفر عليه السّلام هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام قال:
«لا إلا مريضا أو من به بطن»[٣].
حكم من أخر الميقات عامدا و لم يتمكن من العود إليه
[١] قد تقدم أنّ الأمر بالإحرام من الميقات كالأمر بجزء العمل في حال أو زمان ظاهره الارشاد إلى شرطية ذلك الحال أو الزمان في صحته، و إذا ترك الإحرام من الميقات عالما عامدا حكم ببطلانه بمقتضى القاعدة، إلّا أنه كما إذا لم يتمكن من العود في صورة تركه نسيانا أو جهلا يحكم بصحة إحرامه، لقيام الدليل، و إذا أحرم من موضعه كذلك قيل بصحته مع تعذر عوده في صورة تركه عمدا عالما، بدعوى أن
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٢، الباب ٥٠ من أبواب الإحرام، الحديث ١، التهذيب ٥: ٤٦٨/ ١٦٣٩.
[٢] وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٣، الباب ٥٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٢، التهذيب ٥: ١٦٥/ ٥٥١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٣، الباب ٥٠ من أبواب الإحرام، الحديث ٤.