تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - تاسعا محاذاة أحد المواقيت الخمسة
و تتحقّق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضع يكون بينه و بين مكّة باب، و هي بين ذلك الميقات و مكّة بالخط المستقيم و بوجه آخر أن يكون الخط من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق.
ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفا، فلا يكفي إذا كان بعيدا عنه فيعتبر فيها المسامته كما لا يخفى.
الإحرام من محاذاتها في غير ذلك، و فيما رواه الفقيه عن عبد اللّه بن سنان قال: «من أقام بالمدينة، و هو يريد الحج شهرا أو نحوه ثمّ بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء مسيرة ستّة أميال فليحرم منها»[١] و مقتضاها أيضا كونه مريدا للحج على طريق المدينة، ثمّ بدا له ذلك بعد إقامته بها شهرا أو نحو شهر، و لا يقال: لمثل خمسة أيام أو عشرة أيام، بل الأزيد نحو شهر.
و على الجملة المأخوذ فيها إقامة شهر و نحوه، بعد دخول المدينة بقصد الحج من الشجرة ثمّ بدا له الحج من طريق آخر، و مع ذلك قد يقال بتعارضها بمرسلة الكليني قدّس سرّه قال: (و في رواية اخرى يحرم من الشجرة ثمّ يأخذ أيّ طريق شاء)[٢] و رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال: سألته عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد و كثرة الأيام- يعني: الإحرام من الشجرة- و أرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها؟ فقال: «لا- و هو مغضب- من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلّا من المدينة»[٣]، و لكن المرسلة لإرسالها ضعيفة، و أمّا رواية إبراهيم بن عبد الحميد مع ضعف سندها أيضا لا تنافي الصحيحتين، فإنّ المراد من الإحرام من
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣١٨، الباب ٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٣، الفقيه ٢: ٢٠٠/ ٩١٣.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣١٨، الباب ٧ من أبواب المواقيت، الحديث ٢، الكافي ٤: ٣٢١/ ذيل الحديث ٩.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٣١٨، الباب ٨ من أبواب المواقيت، الحديث ١، التهذيب ٥: ٥٧/ ١٧٩.