أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩ - النظر الأول في الصفات
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالرئاسة العامة مع خلوّه في أوّل أمره من الكتابة و الأقرب اشتراط ذلك لما يضطر إليه من الأمور التي لا تتيسر لغير النبي بدون الكتابة.
من قبل الإمام- عليه السلام-، و استشهد على اعتباره بصحيحة سليمان بن خالد و خبر إسحاق بن عمّار المتقدمتين، و على ذلك يقيّد إطلاق جواز الحكم بالحق و العدل و القسط بما إذا كان ذلك بالنصب، و قد ورد هذا النصب في مقبولة عمر بن حنظلة و معتبرة أبي خديجة بناء على ارادة الاجتهاد منها، كما هو ظاهر المقبولة، أو يحمل القيام بالقسط و الحكم بالحق في الآيات و الروايات المشار إليها بالقيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المجرّدين عن القضاء و فصل الخصومة كما هو المراد في المقام.
و ناقش في الجواب المزبور بأنّه لو كان النصب معتبرا أمكن دعوى تحقّقه بالإضافة إلى كل مؤمن يعلم من أحكامهم- عليهم السلام- ما يقضي به في الواقعة سواء أ كان بالاجتهاد أم بالتقليد الصحيح، كما تدل عليه رواية جميل عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- «قال: سمعته يقول: يغدو الناس على ثلاثة أصناف: عالم و متعلّم و غثاء، فنحن العلماء و شيعتنا المتعلمون و سائر الناس غثاء»[١]، حيث إنّ ظاهرها تساوي الشيعة العالمين بالأحكام سواء أ كان تعلّمهم بالمشافهة أم بالاجتهاد الصحيح أو التقليد الصحيح، كما يستفاد ذلك من خبر عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- أيضا الوارد في السارق الذي قتلته المرأة التي دخل بيتها ليسرق و فجر بها بالإكراه و قتل ابنها، حيث أمر الإمام- عليه السلام- السائل بالقضاء في الواقعة بما أجاب[٢].
و النهي أو الإنكار عن القضاء أو على القضاء يرجع إلى المعرضين في
[١] الوسائل: ج ١٨ الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥: ٨.
[٢] المصدر نفسه: الباب ١ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٨: ٥.