أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٦ - الرابع العدالة
الإصرار أو في الأغلب، أمّا لو كان في الندرة، فقد قيل: لا يقدح لعدم الانفكاك إذا كان لا يعرف بفسق»[١].
فإنّه يقال: الروايتان مع الغمض عمّا في الثانية من المناقشة في سندها بعلاء بن سيابة و غيره، لا يمكن الأخذ بهما، بل المتعين طرحهما في مقام المعارضة، فإنّ الروايات المتقدمة موافقة للكتاب العزيز الدال على اعتبار العدل في الشاهد بالوصية، المقتضى اعتبارها في غيره على ما تقدم.
و قد تقدم في بحث القضاء ظهور عدالة الشخص في دينه استقامته و عدم ميله عن الوظائف المقررة له في الشرع أو في الملكة المقتضية للاجتناب عن الكبائر و ترك الإصرار على الصغائر، و قد ذكر في صحيحة عبد اللّه بن أبي يعفور و غيرها طريقا إلى إحراز عدالة الشخص المعبّر عنه بحسن الظاهر، فلاحظ صدر الصحيحة و ذيلها.
و في موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته و كملت مروّته و ظهر عدله و وجبت اخوّته[٢].
و من الظاهر أنّه لو كان المراد بالعدالة عدم عرفان الشخص بالفسق، فلا يحتاج ذلك إلّا إلى إحراز إسلامه و إيمانه، أي كونه اثنى عشريا على ما تقدم في اشتراط الإسلام و الإيمان، و قد ذكر في الروايات عدم كفاية إسلام الشخص في قبول شهادته، بل يعتبر إحراز الخير منه.
[١] الفقيه ٣: ٤٨، الوسائل ١٨: الباب ٥٤ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٣٠٥، التهذيب ٦: ٢٨٤.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٥٢ من أبواب العشرة.