أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٣ - و أما السكوت
و الأخير بناء على عدم القضاء بالنكول.
و على الجملة إصرار المدعي عليه بسكوته و عدم جوابه عن دعوى المدعي يكون امتناعا عن الحلف و عن ردّه على المدعي فيحكم بثبوت الدعوى.
و لكن لا يخفى أنّ صحيحة محمد بن مسلم في مقام بيان كيفية إحلاف الأخرس فيما إذا لم يكن للمدعى بينة و كان الأخرس منكرا، أمّا انّ الأخرس مع امتناعه عن الحلف يحتاج إلى الحكم إلى رد اليمين على المدعى من قبل الحاكم أو من قبله فليست في مقام بيان ذلك، كما يظهر ذلك بملاحظة السؤال في صدرها.
و أمّا معتبرة عبيد بن زرارة فلم يظهر أنّ المراد من قوله- عليه السلام-: «فلا حق له» نفي الحق للمدعي له لو لم نقل بظهوره في نفي الحق للرجل المدعي كما سئل عن حقّه مع عدم البينة له بذلك الحق و ذكر الإمام- عليه السلام- أنّ له أن يستحلف المدعي عليه فيحلف أو يرد المدعي عليه اليمين على المدعي المزبور فيحلف هو، فإن لم يفعل أي لم يحلف المدعي بعد ردّ اليمين عليه فلا حق له، يعني يسقط حقّه، فيكون موافقا لما في غيرها كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما- عليهما السلام-:
«في الرجل يدعي و لا بيّنة له؟ قال: يستحلفه فإن ردّ اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له»[١] هذا أوّلا.
و ثانيا: سلمنا ظهورها في أنّ امتناع المدعى عليه عن الحلف و عن ردّه على المدعي يوجب ثبوت دعوى المدعي، لكن هذه الدلالة بالإطلاق، حيث تقبل التقييد بأنّه إذا لم يفعل و رد الحاكم اليمين على المدعي فحلف فلا حق له في الاعتراض، كما أنّ دلالة صحيحة هشام عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- «تردّ اليمين على المدعي»[٢] مطلقة يدل على أنّ القضاء لا يكون إلّا برد اليمين مع عدم إقامة
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٦.
[٢] الوسائل: ج ١٨، الباب ٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٢: ١٧٦.