أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٢ - البحث الثالث في اليمين مع الشاهد
شاهد لثبوت دعوى العين بشاهد و يمين، حيث ذكر سلام اللّه عليه فيها: «ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد و لا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر و قد قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشهادة واحد و يمين»[١].
فإنّه يقال: لم تكن دعوى علي- عليه السلام- درع طلحة من موارد المحاكمة، كما ذكرنا سابقا، و يشير إلى ذلك ما في ذيل الحديث: «ويلك- أو ويحك- أنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من ذلك»، و اعتراضه- عليه السلام- كان مبنيا على عدم جعل شريح شهادة الواحد مع يمين المدعي ميزان القضاء و لو في دعوى الدين، كما يظهر ذلك من استشهاده- عليه السلام- بقضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
نعم يمكن أن يقال: إنّ في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج دلالة أو إشارة إلى عدم اختصاص الثبوت بدعوى الدين أو المال و هو أنّه- عليه السلام- قد ذكر في ردّ الحكم بن عتيبة و سلمة بن كهيل قول اللّه وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[٢] هو أن لا تقبلوا شهادة واحد مع اليمين[٣]، و حاصل جوابه- عليه السلام- أنّ اللّه قد أمر بأخذ شاهدين عدلين في تحمل الشهادة بالطلاق أو النكاح لا في مقام أدائها و يمكن أن يتعيّن في مقام التحمل تحمل الشاهدين و لا يعتبر في مقام الأداء لاحتمال أن يكون حكمة التعدد في التحمل لأجل أنّه لو نسي أحدهما الشهادة يكون الآخر على ذكر منها، و على ذلك فلو كان اعتبار شهادة الواحد مع يمين المدعي مختصا بالدين لكان الأنسب أن يذكر- عليه السلام- في الردّ عليهما بأنّ الآية ناظرة إلى الطلاق أو النكاح و اعتبار شهادة الواحد و اليمين يختص بالدين.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦: ١٩٤.
[٢] الطلاق: ٢.
[٣] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٤ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ٦: ١٩٤.