أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠ - الرابعة إذا اذن له الإمام في الاستخلاف جاز
و لعل اشتراط أن لا ينفذ حكمه حتى يعرضه عليه- عليه السلام- لإحراز كونه على الحق، و هذا يدخل في الحكم الولائي بالإضافة إلى الرعية و بالإضافة إلى الولي من الحكم الشرعي في نصبه و أمر الرعية باتباع قضائه، حيث إنّ جواز النصب و جواز الأمر بالاتباع فيما إذا لم يعلم خطأ قضائه أو علم كونه على الموازين من الحكم الشرعي المترتب على ولاية الزعامة على الرعية، فيما كانت شرعية كما في الإمام- عليه السلام.
و أمّا اضطرار المترافعين إلى المرافعة إلى فاقد الأوصاف المعتبرة في القاضي، فقد تقدم الكلام فيه في المراجعة إلى حكّام الجور و قضائهم من أنّه إذا أحرز حقّه و توقف استنقاذه على الترافع إلى غير الواجد للأوصاف فلا بأس لارتفاع الحرمة بأدلّة نفي الضرر و نفي الحرج و للاضطرار، و لا يقتضي شيء من ذلك اعتبار قضاء الفاقد لشرائط القضاء، حيث مقتضى الأدلّة الرافعة نفي التكليف الثابت لولاها لا إثبات الحكم الوضعي.
و على الجملة فالأوصاف المعتبرة في القاضي لا يدخل في فعل المكلّف ليضطرّ إليه فعلا أو تركا، و إنّما فعله المرافعة إلى فاقد الوصف و الرجوع إليه لو كان محرما يرتفع حرمته، و لكن لا يثبت نفوذ قضائه.
و أمّا اضطرار غير الواجد لأوصاف القاضي إلى القضاء فلا يتصور اضطراره إلى قضائه، فإنّ تولي القضاء مشروط بصفات و على غير الواجد تحصيل تلك الصفات مع تمكنه من تحصيلها ليقضي بين الناس، و مع عدم تمكنه فلا تكليف بالإضافة إلى القضاء، نعم يمكن تصوير إكراهه على القضاء، و معه يجوز له القضاء تكليفا، و لكن لا يثبت لقضائه نفوذ.