أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - و أما الإنكار
عليه بالنكول و قيل يرد اليمين على المدّعى فإن حلف ثبت حقّه و إن امتنع مقتضى الأصل العملي فيه عدم الاشتراط كما هو المقرر في بحث الأصول العملية من علم الأصول.
و كذا مقتضى ما دلّ على أنّ البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه هو عدم اعتبار يمين المدعي، إلّا أنّ ما دل على عدم القضاء إلّا بالبينة و اليمين مقتضاه عدم جواز القضاء بدون يمين المدعى عليه، فيرفع اليد عنه ما إذا ردّ المدعى عليه اليمين على المدعي أو ردّها الحاكم عليه. و بدونه يؤخذ بمقتضاها معا و هو عدم نفوذ الحكم بلا بينة و لا يمين و لو كانت مردودة من المدعى عليه أو الحاكم.
و الوجه الثالث صحيحة محمد بن مسلم الواردة في كيفية إحلاف الأخرس، حيث ورد فيها «أنّ عليّا- عليه السلام- كتب الحلف ثمّ غسله و أمر الأخرس بشربه فامتنع فألزمه الدين»[١]، حيث إنّ مقتضاه جواز حكم الحاكم بمجرّد امتناع المنكر عن الحلف.
لا يقال: مقتضى ما ورد في كيفية إحلاف الأخرس جواز الحكم بمجرّد امتناع المدعى عليه عن الحلف و لو لم يمتنع عن ردّ اليمين على المدعي.
فإنّه يقال: على تقدير هذا الإطلاق يرفع اليد عنه بما دلّ على أنّ للمنكر ردّ اليمين على المدعي عليه، فإن حلف فهو و إن أبى سقطت دعواه و بطل حقه.
أقول: الصحيح في الجواب عن الاستدلال بالصحيحة منع إطلاقها، و انّه بمجرد نكول المدعى عليه للحاكم أن يحكم عليه، فإنّها وردت في مقام بيان كيفية إحلاف المدعى عليه الأخرس لا في مقام جميع ما يلزم في الحكم على الأخرس
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ٢٢٢.