أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٤ - و أما الإنكار
و لكن المنسوب إلى المشهور أنّه لو ادّعى الخصم وجود الجارح أنظره الحاكم ثلاثة أيام من غير تفصيل بين بعد المسافة و قربها.
و في رواية سلمة بن كهيل عن علي- عليه السلام- من قوله: «و اجعل لمن ادّعى شهودا غيبا أمدا بينهما»[١]، و ظاهرها جعل الإنظار بحيث يناسب إحضارها فيكون الانظار بالثلاثة بلا مستند يصلح الاعتماد عليه.
كما أنّ رواية سلمة بن كهيل لا يمكن الاعتماد عليها لضعف سندها و عدم دلالتها على حكم المقام، فإنّ المقام في الإمهال فيما إذا ادعى الخصم البينة له بالجرح، و ظاهر الرواية إمهال المدعي إذا كان له شهود غيّب بحقّه.
و لا يبعد أن يقال: إنّ مع تمام ميزان القضاء بشهادة شاهدين المحرز عدالتهما بالبينة لا موجب لوقف القضاء، حتى إذا ادّعى الخصم أنّ له بينة الجارح، غاية الأمر إذا ظهر فسق الشاهدين و خلاف بينة التزكية يلغى الحكم، لانكشاف كون الحكم لم يكن بالبينة العادلة، و لا يقاس بقيام البينة بالحق بعد الحكم بحلف المنكر أو نكول المدعي عن اليمين مع ردّها عليه، لما تقدم من سقوط الحق باليمين المزبورة و إنّ هذا اليمين تثبت الحق إذا ردت على المدعي، و مع نكوله تكون موجبة لسقوط حقّه.
و بتعبير آخر لم يكن إحضار المدعي البينة بعد تمام الحكم بالحلف كاشفا عن عدم كون الحكم السابق عند صدوره بميزان القضاء بخلاف صورة العلم بفسق شاهدي الدعوى أو قيام بيّنة الجارح لهما في زمان شهادتهما بحق المدعي.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٥٥.