أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٩ - الثانية يقضى على الغائب في حقوق الناس
[الثانية: يقضى على الغائب في حقوق الناس]
الثانية: يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون و العقود، و لا يقضى في حقوق اللّه تعالى كالزنا و اللواط لأنّها مبنيّة على التخفيف، و لو اشتمل الحكم على الحقين قضى بما يخص الناس، كالسرقة يقضى بالغرم و في القضاء بالقطع تردد.
خصوصا فيما كان متمكنا على التوكيل في المرافعة.
ثمّ إنّ ظاهر القضاء هو فصل الخصومة فلا يعم موارد الحكم بثبوت موجب الحدّ كالزنا و اللواط و غيرهما ممّا يترتب على مرتكبه الحدّ، فلا حاجة في الحكم بعدم مشروعية القضاء في حدود اللّه سبحانه إلى التشبث بحديث درء الحدود بالشبهة[١] أو بغيره كما لا يخفى.
نعم قد يقال: إذا ترتب على ثبوت المدعى به كل من التغريم و الحد كدعوى السرقة فبالحكم على الغائب بسرقة المال يثبت الموضوع لإجراء الحدّ أيضا، حيث إنّه لا دليل على أنّ القضاء بثبوت موجب الحدّ يحتاج إلى حضور من يجري عليه الحد.
و يمكن دفعه بأنّ الدليل على اعتبار الحضور هو أنّ للشخص أن يبطل الحجّة التي هي مستند ثبوت موجب الحد، و بما أنّ المعلوم من مذاق الشرع أنّ بناء الحدود على التخفيف و الممانعة عن ثبوت موجبه مهما كان سبيل لها، كما يظهر ذلك من الروايات الواردة في ثبوت الزنا بالإقرار بأربع مرات[٢]، فلا يجوز للحاكم أن يأذن الحداد أو يوكّل شخصا في إجراء الحدّ على الغائب الذي لم يحضر مجلس ثبوت الحدّ، مع احتماله أنّ عنده ما يوجب بطلان الحجّة المزبورة. و لا مانع عن تفكيك ثبوت التغريم عن ثبوت الحد إذا كان الثبوت تعبّديا.
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٢٤ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٤: ٣٣٦.
[٢] المصدر نفسه: الباب ١٦ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٥ و ٦: ٣٢٨.