أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٠٩ - الثالث لو حكم فقامت بينة بالجرح مطلقا لم ينقض الحكم
و امّا لو كان مالا فإنّه يستعاد ان كانت العين باقية، و ان كانت تالفة فعلى المشهود له، لأنّه ضمن بالقبض بخلاف القصاص، و لو كان معسرا نعم، إذا كان القطع أو القتل في الحد يثبت الدية على بيت المال، و كذلك القصاص فيما إذا كان بأمر الحاكم و اذنه كما إذا كان وليّ الدم أو المجني عليه قاصرا، و ذلك فإنّ بيت المال معدّ لمصالح المسلمين و الدية في المقام منها، حيث لا يمكن أن يقال بضمان الحاكم أو من وكّله، فإنّ ذلك ينجرّ إلى سدّ اجراء الحدّ و ترك الحكم بالشهادة أو استيفاء الحقوق.
مضافا إلى ما ورد في رواية الأصبغ بن نباتة قال: قال: أمير المؤمنين- عليه السلام-: «ان ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين»[١]، و نحوها ما رواه الكليني في الموثّق عن أبي مريم عن أبي جعفر- عليه السلام- قال:
«قضى أمير المؤمنين- عليه السلام- انّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين»[٢].
و أمّا إذا كان قصاصا استوفاه الولي، فعن الماتن- قدّس سرّه- إن كان استيفاء الولي بإذن الحاكم فعلى بيت المال و إلّا كان في ماله.
و لكن الأظهر عدم الفرق بين إذن الحاكم و عدمه، حيث وظيفة الحاكم الحكم بثبوت القصاص للولي و استيفائه أو العفو عنه أو المصالحة بالدية، فهذا كلّه للولي، و إذا اختار القصاص و انكشف الخطأ فلا موجب لضمان غيره، بل ما دل على أنّ على الجاني خطأ الدية يعم الولي.
و على الجملة، إذن الحاكم في الاستيفاء غير شرط في القصاص و أمره
[١] الوسائل: ١٨، الباب ١٠ من أبواب آداب القاضي، الحديث ١: ١٦٥.
[٢] الوسائل: ١٩، الباب ٧ من أبواب دعوى القطع، الحديث ١: ١١١.