أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٨ - الأول في اليمين
و ظاهر عبارة الماتن يعطي عدم الجواز، و عن الدروس و الروضة و في تحريمه أي الحلف بغير اللّه في غير الدعوى نظر من الخبر و الحمل على الكراهة، و أمّا الحلف بالطلاق و العتاق و البراءة فحرام قطعا.
أقول: القول بالتحريم ضعيف، غايته لجريان السيرة القطعية من المتشرعة الحلف بسائر المحترمات و لو كان هذا أمرا محرما لكانت حرمته من المسلمات، و في صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي جرير القمي قال: «قلت لأبي الحسن- عليه السلام-: جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك ثم حلفت له و حق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حق فلان و فلان حتى انتهيت إليه أنه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس و سألته عن أبيه أ حي هو أم ميت؟ فقال: قد و اللّه مات- إلى أن قال:- قلت: فأنت الإمام؟ قال: نعم»[١].
و لو كان الحلف بغير اللّه محرما لمنع الإمام- عليه السلام- الحلف بحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سائر الأئمة، بل كان المناسب لصفوان أن يذكر له حرمة هذا الحلف، و في معتبرة مروك بن عبيد عن محمّد بن يزيد الطبري قال: «كنت قائما على رأس الرضا- عليه السلام- بخراسان- إلى أن قال:- فقال: بلغني أنّ الناس يقولون إنّا نزعم أنّ الناس عبيد لنا، لا و قرابتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما قلته قط و لا سمعت أحدا من آبائي و لكني أقول: ان الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين»[٢].
و المتحصل: أنّ ما ورد في صحيحة علي بن مهزيار و غيرها يكون المراد منه أنّ ما يترتب على حلف العباد من حرمة الحنث و قطع المخاصمة به لا يترتب على غير الحلف باللّه أو على استحباب اختيار الحلف باللّه في مقام الحاجة إلى الحلف أو تعينه، كما في الحلف الذي يترتب عليه القضاء.
[١] الوسائل: ج ١٦، الباب ٣٠ من أبواب الأيمان، الحديث ٦: ١٩٣.
[٢] الوسائل: ج ١٦، الباب ٣٠ من أبواب الأيمان، الحديث ٧: ١٩٣.