أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٥ - و أما الإنكار
ما ورد من أنّ البينة على المدعي و اليمين على المدعى عليه، و انّ الحكم باليمين فيما إذا لم يقم المدعي البينة بدعواه.
فإنّه يقال: نعم ما ورد في ثبوت الدين أو مطلق المال بشهادة عدل مع يمين المدعي أو بشهادة رجل و امرأتين أو بشهادة امرأتين و يمين المدعى ظاهره كون ما ذكر بيّنة، إلّا أنّ مقتضى صحيحة محمد بن يحيى اعتبار تعدد الشاهد في البينة على دين الميت، و ذلك فإنّ الدين عليه لو ثبت بشهادة عدل و يمين المدعي و لو مع تكرار اليمين لم يكن وجه لتقييد قبول شهادة الوصي على الميت بما إذا كان معه عدل آخر و يمين المدعي، فمقتضى الصحيحة أنّ قبول شهادة الوصي مع عدل آخر يحتاج إلى يمين المدعي، و هذا نوع تخصيص في أدلّة اعتبار البينة في الدعاوي، و لذا يحتاج إلى ضمّها حتى ما لو علم أنّ الميت على تقدير كونه مديونا لم يوفيه و أنّه قد مات و الدين عليه، فدعوى كون اليمين استظهاريا، كما هو ظاهر خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه المتقدمة لا يمكن المساعدة عليها.
نعم لو كان في البين خطاب يكون مدلوله تنزيل يمين المدعي في موارد دعوى المال أو الدين على الغير منزلة شهادة عدل لأمكن القول بكفاية شهادة واحد و يمين المدعي في الدعوى على الميت أيضا أخذا بعموم التنزيل.
و لكن يمكن المناقشة في الجواب بأنّ كون شهادة عدل آخر مع شهادة الوصي لم يؤخذ قيدا في جواب الإمام- عليه السلام- ليكون مقتضاه أنّ شهادة الوصي بدون انضمام شهادة عدل آخر و لو مع يمين المدعى لا يثبت الدين على الميت، بل قد ذكر ذلك في كلام السائل بفرضه شهادة الوصي مع شهادة عدل آخر فذكر- عليه السلام- أنّ شهادتهما لا تفيد إلّا مع يمين المدّعي على الدين على الميت.