أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٤٠ - الثالث الإيمان
فليشهد على وصيته رجلين ذمّيين من أهل الكتاب مرضيين عند أصحابهما»[١].
و في صحيحة الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام-: هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملتهم؟ قال: نعم، إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم، إنّه لا يصلح ذهاب حق أحد»[٢].
و الأظهر عدم اعتبار كون الكافر ذمّيا، بل يكفي كونه من أهل الملّة و الكتاب، فإنّ الذمّي الوارد في بعض الروايات قد فرض في سؤال الراوي، كما في موثقة سماعة و صحيحة الحلبي، فلا دلالة لمثلهما على الاعتبار. و تقييد الإطلاق في غيرهما، و لكنّه ذكر قيدا في معتبرة حمزة بن حمران، و هي أيضا لا تصلح لتقييد الإطلاق في غيرها، لما تقدم من أنّ الموجود غالبا بين المسلمين و أراضيهم هو الكافر الذمّي، فذكره لملاحظة الغالب.
الرابع: ظاهر كلام الماتن- قدّس سرّه- أنّه يعتبر في سماع شهادة الذمّي بوصية المسلم فقد عدلين مسلمين، و أنّه إذا لم يجد الموصى المسلم عند وصيته مسلمين عدلين يجوز الاشهاد بالذميين، فلا عبرة في جواز اشهادهما بالتمكن من المسلمين الفاسقين، و لكن المحكي عن العلامة في التذكرة انّه لو وجد مسلمين فاسقين فإن كان فسقهما بغير الكذب و الخيانة أنّهما أولى من أهل الذمّة، و لو كان فسقهما يتضمّن الكذب و الخيانة فالذمّي أولى، و لو وجد مسلمان مجهولا العدالة، فهما أولى من شهود أهل الذّمة، و مال إليه في المسالك على ما قيل.
أقول: المسلم غير المتحرز عن الكذب و الخيانة يزيد على الكافر بشرف الإسلام، و العدل في الكافر ليس إلّا الأمانة و التحرز عن الكذب، و سائر ما
[١] الوسائل: ١٣، الباب ٢٠ من أحكام الوصايا، الحديث ٧: ٣٩٢، و الآية في المائدة: ١٠٦.
[٢] المصدر نفسه: ١٨، الباب ٤٠ من أبواب الشهادات، الحديث ١: ٢٨٧.