أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٢ - الفصل الثاني في التوصل إلى الحق
الأخذ تردد أشبهه الجواز و هو الذي ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط، الولاية على الغائب و الممتنع، هذا بحسب القاعدة الأولية.
و لكن وردت روايات بجواز تقاص الدائن دينه من مال المدين إذا وقع بيده، و الكلام في مقدار دلالة تلك الروايات، و لا ينبغي التأمّل في أنّه إذا كان المدين معترفا بالدين و باذلا له فلا يجوز التقاص ممّا يقع بيد الدائن من ماله، بل لو فرض في هذا الفرض عذر للمدين كالغيبة و الحبس تصدى لأداء دينه الحاكم، و هذه الصورة خارجة عن الروايات المشار إليها.
كما أنّه لا ينبغي التأمّل في جواز التقاص فيما إذا جحد المدين على دائنه الدين، فامتنع عن أدائه، فإنّ هذا الفرض مدلولها تعيينا، و في معتبرة أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- «قال: قلت له: رجل كان له على رجل مال فجحده إياه و ذهب به ثم صار بعد ذلك للرجل الذي ذهب بماله مال قبله أ يأخذه مكان ماله الذي ذهب به منه ذلك الرجل؟ قال: نعم»[١].
نعم تأمّل بعضهم في شمولها لما إذا كان المدين معترفا بالدين و لكن يمتنع عن أدائه و لو بالمماطلة اللاحقة بالامتناع، أو كان جاحدا و لكن للدائن بينة بدينه فيمكن له استيفاء الدين بالمحاكمة إلى الحاكم، و لكن الأظهر جواز التقاص في الصورتين لإطلاق بعض الروايات أمّا بالإضافة إلى الامتناع كصحيحة أبي البقباق المتقدمة فإنّها بإطلاقها تعمّ الامتناع عن الأداء كما لا يخفى و أمّا بالإضافة إلى صورة جحوده و لو مع البينة للدائن فإطلاق معتبرة أبي بكر المتقدمة. و في خبر جميل بن دراج «قال: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أ يأخذه و إن لم يعلم الجاحد بذلك؟
[١] الوسائل: ج ١٢، الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٥: ٢٠٤.