أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٥ - و أما الإنكار
و لا يستحلف المدّعي مع البينة إلّا أن تكون الشهادة على ميت (١)، (١) لا خلاف بين أصحابنا أنّه لا اعتبار بيمين المدعى مع إقامته البينة بدعواه و يشهد لذلك مثل قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «البينة على من ادّعى و اليمين على من ادّعي عليه»[١]، حيث إنّ التفصيل قاطع الشركة، و في صحيحة محمد بن مسلم «قال:
سألت أبا جعفر- عليه السلام- عن الرجل يقيم البينة على حقّه هل عليه أن يستحلف؟ قال: لا»[٢]، و في خبر أبي العباس عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: «إذا أقام الرجل البينة على حقّه فليس عليه يمين- الحديث»[٣].
و نقل عن بعض العامّة اعتبار اليمين مع بينة المدعي، و يوافق ذلك ما في خبر سلمة بن كهيل من قوله- عليه السلام- لشريح: «و ردّ اليمين على المدّعي مع بيّنته فإنّ ذلك أجلى للعمى و أثبت في القضاء»[٤] و مع ضعفه سندا، و معارضته مع ما تقدم، و كونه على وفاق العامة لا يمكن الاعتماد عليه. بل في حمله على الاستحباب حتى مع طلب المدعى عليه و رضا المدعي مشكل، لظهوره في الحكم الوضعي و اعتباره في القضاء.
و كيف كان فقد استثنى الأصحاب من الحكم الدعوى على الميت بالدين عليه فإنّه لو أقام المدعي البيّنة بدعواه يعتبر في ثبوتها انضمام يمين المدعى بالبينة، و مع عدم أحدهما لا تثبت الدعوى، و قد يقال: بعدم تعرض الأصحاب لهذا الاستثناء قبل المصنّف غير الشيخ- قدّس سرّه.
و يدلّ على اعتبار ضم اليمين صحيحة الصفار إلى أبي محمد- عليه السلام-:
«هل تقبل شهادة الوصي للميت بدين له على رجل مع شاهد آخر عدل؟ فوقّع:
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ٣ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٠.
[٢] المصدر نفسه: الباب ٨ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٧.
[٣] المصدر نفسه: الباب ٨ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١: ١٧٧.
[٤] المصدر نفسه: الحديث ٤: ١٧٨.