أسس القضاء و الشهادة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٢٧ - الثالثة الأخرس يصح منه تحمل الشهادة و أداؤها
[الثالثة: الأخرس يصحّ منه تحمّل الشهادة و أداؤها]
الثالثة: الأخرس يصحّ منه تحمّل الشهادة و أداؤها، و يبنى على ما يتحققه الحاكم من إشارته (١)، فإن جهلها اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته، نعم و ناقش في هذا الكلام، بأنّ لحاظ التزويج في بنات السلاطين و أولادهم يقضي أن علوّ المقام و شهرة الشخص لا يستلزم سماع العقد العدد المعتبر في التواتر، نعم دعوى كون الاستفاضة من الطبقة الأولى مفيدة للعلم و إن لم يكن بحد التواتر، نظير الاستفاضة في البلدان و الملوك و غير ذلك صحيحة.
أقول: قد تقدم انّ الاستفاضة لو كانت بحيث و لو بملاحظة الأمور الخارجة عنها، يوجب لكلّ من اطلع عليها الجزم بالواقع، يعدّ ذلك من حسّ الشيء بالأثر، فيصحّ الحكم بها و الاعتماد على البنية القائمة بتلك الاستفاضة.
(١) يصحّ للأخرس تحمل الشهادة و أدائها، و يلاحظ الحاكم ما يفهم من إشارته، كما يلاحظ ما يفهم من عبارة غيره من الشهود، و ان جهل الحاكم إشارته اعتمد على العارف بها، كما يعتمد على المترجم فيما كان شهادة الشاهد بلغة لا يعرفها الحاكم.
و ذكروا أنّه يعتبر في المترجم التعدّد، فإنّ الترجمة أيضا تدخل في الشهادة بما أظهر الآخر من مراده، و لكن قد تقدم عدم ثبوت دليل على اعتبار التعدد بعد كون الترجمة تفسيرا لاشارته أو ما يتلفظ به.
و كيفما كان فلا تكون الترجمة من الشهادة على الشهادة بأن تحسب أنّها شهادة على شهادة الأصل بالواقعة، بل ثبوت الواقعة بشهادة الأصل، أي الأخرس أو غيره ممّن يترجم كلامه، و لذا يعتبر وقوع إشارة الأخرس في محضر الحاكم،